كتب محمد خير الوادي:
أظهرت التطورات الأخيرة الخاصة بالمفاوضات لإنهاء الحرب الإيرانية أن دول المنطقة كلها تقريبًا تقف ضد الحرب، وتسعى إلى إيقافها. ولكن هناك عقبتين تصطدم بهما جهود السلام هذه.
أولاهما العقبة الإسرائيلية؛ فنتنياهو وكيانه العدواني لا يريدان السلام في المنطقة، ويتمنيان استمرار القتل والتدمير، ويضغطان على الإدارة الأمريكية بهذا الاتجاه. وهذا يؤكد من جديد الدور الشيطاني الذي تمارسه إسرائيل بشكل عام، ونتنياهو على وجه الخصوص، والذي تحول إلى محرّك للشر في المنطقة.
ومن أجل ذلك، لم تكتفِ إسرائيل بحشد صقور الصهيونية المسيحية في أمريكا لتخريب جهود الوساطة الخاصة بإيقاف الحرب، بل دفعت أصواتًا وازنة في الحزب الجمهوري لطرح شرط جديد من أجل تعقيد الأمور، مفاده أن تتبنى بقية دول الخليج العربي، ولا سيما السعودية وقطر، موقفًا إيجابيًا من الاتفاقات الإبراهيمية الخاصة بالتطبيع مع إسرائيل، وأن يكون ذلك شرطًا أمريكيًا لإيقاف الحرب.
ومن الناحية العملية، فإن هذا الموقف، الذي تطرحه أوساط أمريكية وازنة، لا يمت بصلة للمشكلة الإيرانية، ولا يمكن النظر إليه بمعزل عن الجهود الإسرائيلية لتخريب المفاوضات الجارية وتحميل دول الخليج أوزار الحرب كلها.
فبعد أن دفع الخليج ثمنًا اقتصاديًا باهظًا لحرب لم يُستشر بشأنها، جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة، تريد أوساط أمريكية ابتزازه من جديد، ودفعه لتقديم ثمن سياسي لهذه الحرب خدمةً لإسرائيل.
وللتذكير فقط، فقد حاولت هذه الأوساط الأمريكية، بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، زجّ دول الخليج في أتون هذه الحرب منذ اندلاعها، وقد أخفقت هذه المحاولات. واليوم تسعى تلك الأوساط نفسها إلى تحقيق إنجاز سياسي لإسرائيل على حساب العرب أيضًا، لإنقاذ نتنياهو من أزماته الداخلية والخارجية، ولن تفلح تلك الأوساط في تحقيق مبتغاها.
وما دمنا نتحدث عن العقبات التي تخلقها إسرائيل لتخريب فرص إنهاء الحرب، فلا بد من الوقوف عند توجهات بدأت تعلن عن نفسها داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، وتعارض ميل ترامب نحو تسوية سياسية لإنهاء الحرب.
ويمكن القول إن مشكلة ترامب الحقيقية لم تعد فقط في معارضة الديمقراطيين لسياسته الإيرانية، بل أيضًا في ارتفاع عدد الأصوات داخل الحزب الجمهوري الحاكم التي تعارض توجهاته.
أما العقبة الثانية، فتتجلى في سياسة اللف والدوران وإغراق المفاوضات في جزئيات لا تنتهي، التي يمارسها صقور الحرس الثوري الإيراني، الذين يتحكمون الآن في القرار الإيراني. فهؤلاء لا يرغبون في تسوية سياسية للأزمة تنهي احتكارهم للسلطة في هذا البلد؛ فهم قد أدمنوا الحروب والعنف والتوتر، ولا يمكن أن يعيشوا في أجواء السلام والتعاون مع دول الجوار.
وبحكم عقليتهم هذه، فإنهم يمثلون عقبة كأداء لا تقل عن العراقيل الإسرائيلية أمام جهود إنهاء الحرب.
لقد غدا إنهاء تلك الحرب مطلبًا لدول المنطقة والعالم، لكن هذا لن يتحقق إلا بلجم السياسة العدوانية الإسرائيلية التي تهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وكذلك بوضع حد لتدخلات إيران في شؤون الآخرين، وإنهاء السياسة التوسعية التي مارستها طهران عبر وكلائها في دول المنطقة خلال العقود الماضية.
(أخبار سوريا الوطن – الكاتب
syriahomenews أخبار سورية الوطن
