مالك صقور
يأتي عيد الأضحى كل عام، فتعود إلى الذاكرة قصص الفداء والتضحية والعطاء. وفي الوقت نفسه، ترى المرء يردد مع جدّنا العظيم أبي الطيب:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بما مضى أمْ لأمرٍ فيكَ تجديدُ
أمّا الأحبّةُ فالبيداءُ دونهمُ
فليتَ دونكَ بيدًا دونها بيدُ
نعم، ويتمنى المرء أن ينتصر على خوفه، وينتصر على نفسه، ويعلو على أنانيته، ويدعو إلى التسامح والمحبة، ويرفض العصبية والتعصب.
وعيد الأضحى، الذي يعود كل عام، ليس مناسبة للفرح فقط، لمن بقي في قلبه فرح، وليس مناسبة للوقوف في عرفة لمن استطاع إليه سبيلاً فحسب، بل هو مناسبة للعطاء، والتكافل، والرحمة.
وليست التضحية بالذبح فقط، يقول الله تعالى في الذكر الحكيم:
{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}
وهذا يعني أن القيمة ليست في الذبح، وليست في الدم ذاته، بل في النية الصادقة الصالحة، والتقوى، والعطاء، والرحمة. وقد قال رسول الله ﷺ:
«الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
إذن، ليست التضحية الحقيقية فيما يُراق من دم فحسب، بالمعنى الحرفي، وإنما في أن يتخلى الإنسان عن شيء من راحته، أو وقته، أو ماله، أو أنانيته، من أجل الآخرين، وفيما يفيض من رحمته:
• عطاء الفقراء
• مواساة المحتاجين
• زيارة المرضى
• التسامح
• الوقوف إلى جانب اليتامى والأمهات الثكالى
• السعي إلى الصلح بين المتخاصمين
وفي كل صباح نسمع فيه تكبيرات العيد، نتمنى لو أن البشرية تعلّمت أخيراً أن التضحية الحقيقية ليست بذبح القرابين، بل بذبح الكراهية والبغضاء والتعصب والعصبية.
وعيد الأضحى، في الإسلام، بمعناه الأعمق، ليس احتفالاً بالفرح والذبح وإراقة الدم، بل هو انتصار على سفك الدم، وانتصار الإرادة الأخلاقية على الغريزة، والرحمة على القسوة
وهنا ، يتحول العيد من طقسٍ فقط، إلى معنى أخلاقي رحماني إنساني واسع.
وكل عام وأنتم بخير.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
