آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » نواعير حماة.. نموذج مبهر للهندسة المستدامة والطاقة النظيفة

نواعير حماة.. نموذج مبهر للهندسة المستدامة والطاقة النظيفة

زهور رمضان

“تُعد النواعير من أروع الشواهد على عبقرية الهندسة المائية القديمة، وتحديداً في مدينة حماة، هي آلات رفع مائية خشبية عملاقة تدور بطاقة دفع المياه دون الحاجة لأي محرك خارجي، وقد صُممت منذ آلاف السنين لتأمين مياه الشرب والري للمناطق المرتفعة عن مجرى النهر”، بهذا الوصف عرفتها الاختصاصية في التراث والترميم الدكتورة آسيا الدبس لـ ” الثورة السورية”.

وتتابع: “تعتمد في عملها على آلية هندسية دقيقة بحيث تستغل الطاقة الحركية للمياه الجارية، ويتكون الهيكل الهندسي لها من عدة أجزاء رئيسية، هي: القلب الذي يمثل المحور المركزي ويدور حوله الجسم بأكمله، ويُصنع عادةً من خشب الجوز الصلب لتحمل الإجهاد الميكانيكي المستمر، كما تتفرع من المركز عوارض خشبية متقاطعة شبه شعاعية، تمتد حتى المحيط الخارجي، وتُصنع من أخشاب مرنة وقوية مثل الحور والمشمش لامتصاص الصدمات الهيدروليكية”.

وتشير إلى أنه يوجد على الطوق الخارجي للناعورة صناديق خشبية مائلة بزاوية هندسية مدروسة. عندما تغطس الناعورة في النهر، تمتلئ هذه الصناديق بالماء، وبتأثير قوة دفع التيار لـ “فراشات” الناعورة، يدور الدولاب ليرفع الصناديق المملوءة إلى الأعلى، وعند وصول الصناديق إلى قمة مسارها الدائري “أعلى نقطة”، يؤدي ميلانها الهندسي إلى تفريغ المياه تلقائياً بفعل الجاذبية في قنوات حجرية معلقة تُسمى “القناطر”، والتي تتولى نقل المياه بـ الانحدار الطبيعي إلى البساتين والبيوت.

وتؤكد أنّ العبقرية الهندسية للنواعير تكمن في استخدامها مواد محلية ومقاومة للماء، إضافةً لتوازنها الديناميكي المثالي، فعلى الرغم من وزنها الذي قد يصل إلى عدة أطنان، إلا أنَّها تدور بسلاسة فائقة بمجرد ملامسة التيار المائي لها، كما أن صوتها المعروف بالأنّين، ناتج عن احتكاك المحور الخشبي بالقواعد الحجرية “السكر”، وهو دليل هندسي على تحمل الضغط الميكانيكي الهائل.

واختتمت الدبس كلامها بالقول: “تعد الناعورة نموذجاً مبهراً للهندسة المستدامة والطاقة النظيفة التي تخدم الإنسان والطبيعة معاً”.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طوله يتخطى المتر.. اكتشاف أضخم عقرب عاش على وجه الأرض

كشفت دراسة حديثة في دورية “بالينتولوجي” (Palaeontology) أن حفريات بريطانية عمرها نحو 415 مليون سنة تعود على الأرجح إلى أكبر عقرب معروف حتى الآن، وهو النوع المنقرض ...