هنادة سمير
ترتبط بلدات ريف دمشق بالعاصمة عبر شبكة من خطوط النقل التي يعتمد عليها آلاف العاملين والطلاب والمراجعين في تنقلاتهم اليومية، كما تمثل وسيلة الوصول الرئيسة إلى عدد من المناطق السياحية في الريف، ويجعل ذلك انتظام الخدمة عاملاً أساسياً في تسهيل الحركة بين هذه المناطق.
إلا أن واقع النقل في عدد من الخطوط لا يزال يواجه صعوبات تتعلق بارتفاع أجور التنقل، وعدم انتظام حركة السرافيس، وعدم التزام بعضها بإكمال خطوط السير حتى نهايتها، ما يضاعف الأعباء على السكان ويؤثر في الحركة السياحية والاقتصادية، وسط مطالبات بتحسين مستوى الخدمة وتعزيز الرقابة على التزام المركبات بخطوطها.
ويقول زيد الباشا، أحد سكان وادي بردى، إن أجرة الراكب على خط النقل من كراج الانطلاق عند جسر الحرية في دمشق إلى وادي بردى تبلغ 10 آلاف ليرة سورية للمناطق القريبة، مثل جديدة الوادي والأشرفية، بينما ترتفع إلى 15 ألف ليرة للمناطق الأبعد، مثل كفير الزيت ودير قانون.
وأضاف الباشا، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن الموظف أو الطالب يحتاج يومياً إلى ما بين 20 و30 ألف ليرة سورية أجور نقل للوصول إلى دمشق والعودة إلى منزله، موضحاً أن السرافيس العاملة على خط جسر الحرية – ساحة الفيجة – عين الخضرة لا تتابع غالباً السير حتى نهاية الخط، وإنما تعود قبل استكمال مسارها.
من جانبها، قالت ناديا هلال، المقيمة في السكن الشبابي بالجزيرة 18 في ضاحية قدسيا، إن سكان المنطقة يواجهون مشكلة متكررة تتمثل في عدم التزام بعض سائقي السرافيس بإكمال خط السير حتى نهايته، إذ يطلبون من الركاب النزول عند جامع الكوبري في الجزيرة السادسة بحجة انتهاء الرحلة.
وأضافت أن المسافة بين الجزيرة السادسة والجزيرة 18 ليست قصيرة، كما يعاني الطريق من انتشار الحفر والردميات ووجود كلاب شاردة، ما يضطر كثيراً من السكان إلى استكمال الطريق سيراً على الأقدام، ولا سيما الأطفال وكبار السن، فيما تتفاقم المعاناة خلال فصل الشتاء بسبب تردي حالة الطريق.
في المقابل، يعزو عدد من سائقي السرافيس العاملين على خطوط وادي بردى تراجع مستوى الخدمة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة وأسعار الوقود وقطع الغيار، مؤكدين أن هذه الأعباء تدفع بعض أصحاب المركبات إلى تقليص عدد الرحلات اليومية أو التوقف عن العمل في بعض الأحيان، وهو ما ينعكس على توافر وسائل النقل ومستوى الخدمة المقدمة للركاب.
معاناة مستمرة ومطالب بالمعالجة
أوضح رئيس بلدية عين الفيجة، المهندس خليل عيسى، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن واقع النقل في البلدة يمثل أحد أبرز التحديات الخدمية التي تواجه الأهالي، مشيراً إلى أن مستوى الخدمة لا يلبي الاحتياجات الفعلية للسكان، مع استمرار عدم انتظام وسائل النقل العامة وعدم وصولها بصورة منتظمة إلى البلدة.
وقال إن معظم الشكاوى التي ترد إلى البلدية تتعلق بعدم وصول السرافيس إلى عين الفيجة، إذ يضطر عدد من الركاب إلى النزول في منطقتي الأشرفية أو بسيمة قبل الوصول إلى وجهتهم، ثم البحث عن وسيلة نقل أخرى أو استكمال الطريق بوسائل بديلة.
وأضاف أن البلدية رفعت كتاباً إلى محافظ ريف دمشق حول المشكلة، وأُحيل إلى رئاسة فرع المرور لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيراً إلى أنه جرى اقتراح تكليف مراقب للخط، إلا أن الإجراء لم يُنفذ حتى الآن بسبب النقص في الكوادر.
وأوضح عيسى أن أزمة النقل تؤثر في شرائح واسعة من السكان، ولا سيما النساء وكبار السن والطلاب والعاملين الذين يعتمدون على وسائل النقل العامة بصورة يومية، مبيناً أن المعاناة تزداد خلال ساعات المساء مع تراجع فرص الحصول على وسيلة نقل مناسبة.
وأضاف أن صعوبات النقل تحد من أعداد الزوار والمتنزهين القادمين إلى البلدة، وهو ما ينعكس على النشاط السياحي والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
وأكد أن معالجة المشكلة تتطلب إجراءات تضمن التزام وسائل النقل بخطوطها المحددة، مقترحاً وجود مراقب للخط عند نقطتي الانطلاق والنهاية لضبط حركة السرافيس وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للأهالي والزوار.
تنظيم الخدمة وخطط للتطوير
في المقابل، قال مدير فرع دمشق وريفها في المؤسسة العامة لنقل الركاب، فارس محمد، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، إن قطاع النقل في ريف دمشق لا يعاني من نقص عام في أعداد المركبات العاملة على الخطوط، مشيراً إلى وجود مكتب مخصص لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها بشكل مستمر.
وأوضح أن عدد المركبات العاملة في ريف دمشق يتجاوز 7000 مركبة، مبيناً أن بعض الخطوط المستحدثة قد تشهد نقصاً محدوداً في عدد المركبات العاملة عليها، إلا أن ذلك يقتصر على عدد من الخطوط الجديدة التي أُدخلت إلى الخدمة خلال الفترة الماضية.
كما أشار إلى أن المديرية وضعت برامج زمنية لتنظيم حركة المركبات على مختلف الخطوط، إلى جانب تكليف مراقبين بمتابعة التزام السرافيس بخطوطها وضمان حسن سير الخدمة.
وأضاف أن المديرية اعتمدت آلية لمراقبة التزام السرافيس بخطوطها، تقوم على ختم ورقة خاصة بكل مركبة عند وصولها إلى نهاية الخط، بما يثبت التزامها بإكمال مسارها.
وبيّن أن أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة والإصلاح وقطع الغيار تمثل أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المركبات، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق بتوافر المحروقات، وإنما بارتفاع تكاليف التشغيل.
وأشار إلى أن المديرية افتتحت خلال الفترة الماضية أكثر من ثمانية خطوط نقل جديدة، كما تتابع دراسات لاستحداث خطوط إضافية لتلبية احتياجات عدد من المناطق والبلدات.
وأوضح أن واقع النقل ينعكس بصورة غير مباشرة على الحركة الاقتصادية والسياحية، إلى جانب عوامل أخرى ترتبط بالأضرار التي لحقت بعدد من الطرق نتيجة قصف النظام المخلوع، ما يؤثر في سهولة الحركة والتنقل في بعض المناطق.
وأكد أن لدى المديرية خططاً لتطوير قطاع النقل وتنظيم عمل المركبات واستحداث خطوط جديدة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة وتلبية احتياجات مختلف مناطق ريف دمشق.
وكشف عن العمل على إطلاق برنامج رقمي خلال الفترة المقبلة يتيح للمواطنين معرفة مواعيد وصول الميكروباصات إلى مراكز الانطلاق والنقاط الرئيسة، بما يسهم في تنظيم حركة التنقل.
وبينما تواصل الجهات المعنية تنفيذ إجراءات لتنظيم قطاع النقل واستحداث خطوط جديدة وتطوير آليات المتابعة، تستمر شكاوى الأهالي من واقع الخدمة في عدد من مناطق ريف دمشق، ما يجعل تحسين انتظام وسائل النقل وجودة الخدمة من أبرز الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن

