آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » ترامب يواجه قمة أطلسية ساخنة… من رسائل إيران إلى حرائق موسكو وكييف

ترامب يواجه قمة أطلسية ساخنة… من رسائل إيران إلى حرائق موسكو وكييف

 

سميح صعب

 

اعتاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الانتصارات السهلة والسريعة، حتى في الرياضة. على سبيل المثال، لم يكن في وسع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الذي يترأسه جياني إيفانتينو، إلا تلبية طلب صديقه ترامب بإلغاء البطاقة الحمراء التي عوقب بها نجم المنتخب الأميركي فلوريان بالوغون لخشونته في مباراة ضد منتخب البوسنة والهرسك، كي يتسنى له المشاركة في المباراة ضد المنتخب البلجيكي.

 

ليست هذه حال ترامب في ما ينتظره من تحديات في قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في المجمع الرئاسي التركي بأنقرة، الثلاثاء والأربعاء. في العاصمة التركية، سيكون ترامب أقرب إلى أزمتين ملتهبتين، إيران وأوكرانيا، ومعهما العلاقات المعقدة مع الحلفاء الذين لم يساندوه في الحرب الأخيرة على إيران، في وقت يهدد بمعاملتهم بالمثل إذا ما احتاجوا إليه، وربما الذهاب خطوة أبعد، ببدء سحب القوات الأميركية من أوروبا.

 

 

رسائل إيرانية ومسارات متنافسة

 

 

أزمة إيران مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في اليوم الأول من الحرب الأميركية – الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير الماضي. مع ذلك، لا يغيب عن بال ترامب أن مشهد التشييع أرادته إيران استفتاءً على شرعية نظامها. وهذا كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف يؤكد، الأحد، أن “إرساء السلام في المنطقة ولبنان والشرق الأوسط غير ممكن إلا عبر المسار الإيراني… إننا نتفاوض بصراحة وبروح قتالية”.

 

ما أراد قاليباف قوله لترامب هو أن رعاية واشنطن لـ”الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، كمسار منفصل عن المسار الإيراني الذي انطلق من مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، لن يكون المسار الأنسب للبنان، في وقت يلوح المسؤولون الإيرانيون بأنهم لن يوقعوا الاتفاق النهائي مع واشنطن إلا إذا ضغطت الأخيرة لسحب القوات الإسرائيلية من لبنان، في سياق المسار الإيراني.

 

من الجهة الأخرى، يلحّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ألا يكون ثمن الاتفاق النووي النهائي بين ترامب وإيران ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل للانسحاب من لبنان. ويعرف نتنياهو أن ذلك يعني هزيمته المحققة في انتخابات الخريف.

 

ولم تتأخر تركيا، التي تعتبر نفسها قوة إقليمية يتعين أن تحظى بحصة من سايكس – بيكو الجديدة، في الدخول على دوامة المسارات، فحاولت أن تتلمس ردود الفعل على احتمال التجاوب مع دعوات ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع للدخول إلى لبنان، فكانت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، المعروف بقربه من المدار التركي، إلى بيروت وطرابلس الأسبوع الماضي.

 

تساؤلات مقلقة تفرض نفسها في هذا السياق. ماذا سينتج عن اللقاء بين ترامب والشرع على هامش قمة أنقرة؟ وهل سيكرر الرئيس الأميركي طلبه؟ وماذا لو حاول ترامب إقناع رجب طيب أردوغان بتشجيع الشرع على الدخول إلى لبنان، كي يحدّ من النفوذ الإيراني؟

 

يحمل ترامب إغراءات لأردوغان، مثل التفكير جدياً في تجاوز المعارضة الإسرائيلية، واتخاذ قرار بإعادة إشراك تركيا في برنامج تصنيع مقاتلة “إف-35″، وتخفيف العقوبات المفروضة على مصرف “خلق” المتهم بمساعدة إيران على التهرب من العقوبات، فضلاً عن تقديم دعم معنوي لأردوغان في مواجهة ضغوط دول أوروبية.

 

 

أوكرانيا تعود إلى واجهة القمة

 

 

دخل التصعيد الروسي – الأوكراني الأخير، الذي يحرق موسكو وكييف، ملفاً ملحاً على القمة الأطلسية. ويجد ترامب، الذي سيلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي على هامش القمة، الأربعاء، بعد مكالمة هاتفية مطولة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، أن ثمة تقبلاً أكبر لاستئناف جهود الوساطة الأميركية وإرسال المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على وجه السرعة، إلى روسيا وأوكرانيا.

 

من إيران إلى أوكرانيا، مروراً بـ سوريا ولبنان وإسرائيل، تحديات صعبة وربما مستعصية. ومن المؤكد أن حلها لن يكون بسهولة شطب البطاقة الحمراء عن اللاعب الأميركي بالوغون.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين «اختبار النتيجة» والفيتو «الإسرائيلي»: الفروق الجوهرية بين ملحقي 17 أيار و26 حزيران السرّيين

  حسن حردان   أعادت التسريبات الأخيرة، التي سمحت الرقابة العسكرية «الإسرائيلية» بنشرها عبر وسائل إعلام عبرية بارزة (مثل القناة 12، وموقع «المحدّث»، وصحيفة «بحَدري ...