دمشق ـ سليمان خليل
كما هو متوقع، وعلى أثر الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، فقد بدأت آثاره تتبلور وتجرّ ارتفاعاً على تسعيرة «النقل»، وبادر العديد من أصحاب السرافيس والتاكسيات تلقائياً إلى رفع أجور النقل، لتكون الضحية هي المواطن الذي استفاق على قرارات وأسعار لم تكن متوقعة إلى هذا الحد، في ظل ظروف معيشية صعبة تترافق مع افتتاح المدارس ومواسم المؤونة والشتاء.
ووفق مصادر محلية في فرع المؤسسة العامة لنقل الركاب في دمشق وريفها، فإن دراسة جديدة يجري إعدادها لرفع أجور وسائل النقل الجماعي من «سرافيس وباصات» خلال الساعات القليلة القادمة، بمعدل يتراوح وسطياً بين 20 و25 ليرة جديدة، على أن تصدر التعرفة الجديدة وتعتمد بعد الموافقة عليها من قبل المحافظة.
وأكدت المصادر أن الدراسة جاءت على خلفية صدور نشرة سعرية جديدة للمحروقات، من ضمنها رفع سعر المازوت من 125 ليرة جديدة إلى 175 ليرة، بزيادة تقارب 40 بالمئة.
وتأتي الدراسة بالتزامن مع قيام عدد من خطوط النقل بوضع تعرفة خاصة بها من دون صدور أي قرار رسمي، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع الفوارق في أجور النقل، ويفرض أعباء إضافية على المواطنين، ولا سيما الموظفين والطلاب وأصحاب الدخل المحدود الذين يعتمدون بصورة يومية على وسائل النقل العامة.
المحروقات تضغط على النقل
ويأتي ارتفاع أجور النقل المرتقب كنتيجة مباشرة لارتفاع كلفة تشغيل وسائل النقل، إذ يشكل المازوت والبنزين جزءاً أساسياً من هذه الكلفة، إلى جانب مصاريف الصيانة وقطع الغيار والإصلاحات، وهي نفقات باتت تشكل عبئاً متزايداً على أصحاب وسائل النقل.
وفي المقابل، فإن أي زيادة في أجور النقل لا تبقى محصورة في قطاع النقل نفسه، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى تكاليف تنقل الموظفين والطلاب والعمال، فضلاً عن انعكاسها على كلفة نقل السلع والبضائع، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة على أسعار مختلف المواد والخدمات.
المواطن أمام معادلة صعبة
وبينما يبرر أصحاب وسائل النقل أي تعديل محتمل في الأجور بارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف التشغيل، يجد المواطن نفسه أمام معادلة أكثر صعوبة، إذ إن الزيادة في أجور النقل تأتي في وقت تتزايد فيه الالتزامات الأسرية مع بداية العام الدراسي، ومؤونة الشتاء، وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومن هنا تبرز أهمية أن تكون أي تسعيرة جديدة مدروسة ومتوازنة، بحيث تراعي الكلفة الفعلية لتشغيل وسائل النقل، من دون أن تتحول الزيادة إلى عبء إضافي يفوق قدرة المواطنين على تحمله.
كما أن إصدار تعرفة رسمية وواضحة يبقى ضرورياً لضبط حالة التسعير العشوائي التي بدأت تظهر على بعض الخطوط، وضمان التزام أصحاب وسائل النقل بالتعرفة المعتمدة، بما يحمي المواطن من أي زيادات غير رسمية.
وبانتظار صدور القرار النهائي، تبقى أجور النقل في صدارة الملفات التي تشغل المواطنين في دمشق وريفها، وسط ترقب لمعرفة حجم الزيادة التي ستعتمد رسمياً، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين ارتفاع كلفة التشغيل من جهة، والقدرة الشرائية للمواطن من جهة أخرى.
فارتفاع سعر المحروقات لا يغيّر فقط فاتورة صاحب السرفيس أو التاكسي، بل يطال بصورة مباشرة تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، من رحلة الذهاب إلى العمل والمدرسة، وصولاً إلى أسعار السلع والخدمات التي تتحمل بدورها كلفة النقل

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

