آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » سلسلة كيف نهضت ماليزيا (الحلقة الرابعة والأخيرة) اللعبة القذرة.. كيف ضرب سوروس ماليزيا وكيف رد مهاتير

سلسلة كيف نهضت ماليزيا (الحلقة الرابعة والأخيرة) اللعبة القذرة.. كيف ضرب سوروس ماليزيا وكيف رد مهاتير

بقلم: حيدر الشمري

 

الحلقة الأولى: منعوا بيع المطاط خاماً.
الحلقة الثانية: منعوا بيع القصدير خاماً وصنعوا سيارة.
الحلقة الثالثة: حوّلوا النفط من راتب إلى جامعة ومصنع.

بقي الامتحان الأخير.

سنة 1997، كانت ماليزيا تطير: نمو 10 بالمئة كل سنة، برجا بتروناس أطول برجين في العالم، مصانع، جامعات، والعالم يقول: النمر الآسيوي الجديد.

في لندن ونيويورك، كان هناك رجل ينظر إلى ماليزيا كفريسة. اسمه جورج سوروس، مدير صندوق كوانتوم، ويملك 30 مليار دولار كاش.

لعبة سوروس بسيطة جداً

يستلف عملة البلد الضعيف، يبيعها بكثرة في السوق حتى تنهار، ثم يشتريها رخيصة ويعيدها، ويأخذ الفرق.

بدأ بتايلاند. استلف البات التايلاندي وباعه، فانهار البات بنسبة 50 بالمئة في يوم واحد. تايلاند خسرت 20 مليار دولار من احتياطها في أسبوع، ورفعت يدها وذهبت إلى صندوق النقد الدولي.

بعدها إندونيسيا، نفس اللعبة. الروبية انهارت 80 بالمئة، وإندونيسيا أفلست.

جاء الدور على ماليزيا.

يوم 10 يوليو 1997، سوروس و10 صناديق معه هجموا على الرينغت الماليزي، وباعوا 4 مليارات رينغت في ساعتين.

البنك المركزي الماليزي حاول الدفاع، فاشترى الرينغت بـ3 مليارات دولار من احتياطه. الرينغت تماسك يومين.

بعد يومين، هجموا مرة ثانية بـ10 مليارات رينغت. البنك المركزي خسر 5 مليارات دولار أخرى، والرينغت سقط من 2.5 مقابل الدولار إلى 4.7، يعني نصف قيمة فلوس ماليزيا طارت في 20 يوماً.

البورصة سقطت 70 بالمئة، الشركات تفلس، والناس تبكي في الشوارع.

هنا جاء صندوق النقد الدولي وقال لمهاتير: أنا أنقذك، لكن بشرط:

1. ارفع الفائدة إلى 20 بالمئة.
2. أغلق المصانع الخسرانة.
3. اطرد العمال.
4. بع شركاتك للأجانب رخيصة.
5. اترك الرينغت يغرق.

نفس الوصفة التي أعطاها لتايلاند وإندونيسيا، وتايلاند وإندونيسيا طبقتها فماتت، والبطالة وصلت إلى 30 بالمئة.

مهاتير نظر إلى الورقة وقال: لا.

قال لهم: «أنتم تريدون أن أذبح شعبي حتى يربح سوروس، لن أفعل».

يوم 2 سبتمبر 1998، فعل شيئاً لم يجرؤ عليه أحد في العالم:

1. منع خروج الدولار من ماليزيا، أي مستثمر أجنبي يريد أن يخرج فلوسه يجب أن يبقى سنة كاملة.
2. ثبّت سعر الرينغت بالقوة: 3.8 رينغت لكل دولار، ممنوع يصعد أو ينزل.
3. خفّض الفائدة إلى 6 بالمئة بدلاً من رفعها، حتى تستطيع المصانع أن تقترض رخيصاً وتبقى تعمل.
4. طرد صندوق النقد الدولي وقال: «لن آخذ دولاراً واحداً منكم».
5. أُقيل محافظ البنك المركزي ووزير المالية أنور إبراهيم، لأنه كان مع خطة صندوق النقد.

العالم ضحك. قالوا: مهاتير مجنون، ستصبح ماليزيا مثل كوريا الشمالية، لا أحد سيستثمر فيها بعد اليوم.

سوروس خرج في التلفزيون وقال: «مهاتير مجرم وخطر على العالم».

بعد 6 أشهر فقط:

تايلاند، التي سمعت كلام صندوق النقد، انكمش اقتصادها 13 بالمئة.

إندونيسيا، انكمش اقتصادها 14 بالمئة، وأعمال شغب وجوع.

ماليزيا، التي عصت صندوق النقد، انكمش اقتصادها 7 بالمئة فقط، ثم بدأت تصعد.

بعد سنة واحدة، سنة 1999، ماليزيا رجعت تنمو 6 بالمئة، وتايلاند وإندونيسيا لا تزالان تحت الصفر.

بعد سنتين، سوروس نفسه خسر 2 مليار دولار في رهان الرينغت، واضطر يغلق الهجوم.

مهاتير فك تثبيت الرينغت سنة 2005، بعد أن بنى احتياطياً قدره 80 مليار دولار.

القاعدة الرابعة التي كتبها مهاتير على جدار البنك المركزي

«عندما يأتيك اللص ليقترح عليك كيف تحمي بيتك، فاعلم أن الخطة هي كيف يسرق بيتك».

ماليزيا لم تنهض لأنها باعت خاماً، نهضت لأنها صنعت خامها.

ولم تنجُ لأنها سمعت كلام صندوق النقد، نجت لأنها قالت: لا.

انتهت السلسلة.

أربع قواعد من ماليزيا

1. لا تبيع خاماً.
2. لا تستورد ما تستطيع صنعه.
3. حوّل النفط من راتب إلى جامعة.
4. إذا جاءتك أزمة، لا تذبح شعبك لترضي البنك الدولي
5. ⁠
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك يترأس اجتماعاً موسّعاً لمراجعة خطط العمل ومناقشة موازنة عام 2027

  عقد رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، السيد قتيبة بدوي، اجتماعاً موسّعاً مع معاونيه ومديري الإدارات والمديريات المركزية، خُصّص لمتابعة سير العمل، ومراجعة الخطط التنفيذية، ...