آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » سوريا الجديدة: مسار الانتقال نحو دولة المؤسسات وسيادة ‏القانون

سوريا الجديدة: مسار الانتقال نحو دولة المؤسسات وسيادة ‏القانون

‏

 

تشهد سوريا منذ نحو عامين مساراً جديداً عنوانه الأبرز استعادة ‏الثقة بين المواطن والدولة، ‏وإرساء دعائم مؤسسات وطنية ‏تستمد شرعيتها وصلاحياتها من الدستور وسيادة القانون، وذلك ‌‏بعد عقود طويلة طمس خلالها النظام البائد معالم الحياة ‏الدستورية والقانونية وحوّل القوانين ‏إلى أدوات قمع واستبداد.

 

محطات التأسيس والانتقال السياسي

 

بدأ هذا المسار بمؤتمر إعلان انتصار الثورة في الـ 29 من ‏كانون الثاني 2025 الذي أعلن فيه ‏رئاسة أحمد الشرع للبلاد في ‏المرحلة الانتقالية، وإلغاء العمل بدستور 2012 وإيقاف العمل ‌‏بجميع القوانين الاستثنائية، وحل مجلس الشعب وحزب البعث ‏وجيش النظام البائد وأجهزته ‏الأمنية، وإعادة بناء الجيش على ‏أسس وطنية، وحل الفصائل العسكرية، والأجسام الثورية ‌‏السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة.‏

 

ثم انعقد مؤتمر الحوار الوطني في الـ 25 من شباط بمشاركة ‏ممثلين عن أطياف المجتمع ‏السوري، ليضع قضايا وحدة البلاد ‏والعدالة الانتقالية والمواطنة وسيادة القانون في صلب ‏مخرجاته ‏الثمانية عشر.‏

 

وفي الـ 13 من آذار 2025 وقّع الرئيس الشرع الإعلان ‏الدستوري استناداً إلى مخرجات مؤتمر ‏الحوار الوطني، ونصت ‏مادته الـ 42 على إعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز سيادة ‏القانون ‏والحكم الرشيد، وبذلك ارتبطت إعادة بناء الدولة ‏بواجبات محددة، تتجاوز تشكيل المؤسسات ‏إلى طريقة عملها ‏وخدمتها للمواطنين.‏

 

وفي الـ 29 من الشهر ذاته، أعلنت التشكيلة الوزارية لحكومة ‏الجمهورية العربية السورية حيث ‏قال الرئيس الشرع خلال ‏إعلانها: نشهد ميلاد مرحلة جديدة في مسيرتنا الوطنية، وتشكيل ‌‏حكومة جديدة اليوم هو إعلان لإرادتنا المشتركة في بناء دولة ‏جديدة.‏

 

معالجة إرث الاستبداد وتعزيز الوحدة الوطنية

وأخذت معالجة إرث انتهاكات وجرائم النظام البائد مكانها ضمن ‏هذا البناء، ففي الـ 17 من أيار ‌‏2025 أصدر الرئيس الشرع ‏المرسوم 19 القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين للبحث ‌‏والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً ودعم عائلاتهم، ‏والمرسوم 20 القاضي بتشكيل ‏الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ‏المعنية بكشف الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام ‏البائد، ‏ومساءلة المسؤولين عنها وجبر ضرر الضحايا، لتضع هاتان ‏الهيئتان حقوق المتضررين في ‏عهدة مؤسسات مختصة، بما ‏يعزز الثقة بأن العدالة تُطلب عبر القانون.‏

 

 

وترافق بناء المؤسسات مع خطوات لتعزيز وحدة البلاد ‏والمواطنة المتساوية، فقد نص اتفاق الـ ‌‏10 من آذار 2025 ‏الذي وقعّه الرئيس الشرع ومصطفى خليل عبدي “مظلوم عبدي” على دمج المؤسسات ‏المدنية ‏والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن الدولة، وضمان ‏حقوق المواطنين السوريين الكرد.‏

 

وفي الـ 16 من كانون الثاني 2026 صدر المرسوم الرئاسي ‏رقم 13 الذي أكد أن السوريين الكرد ‏جزءٌ أصيلٌ من النسيج ‏الوطني السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكّل عنصراً لا ‏يتجزأ ‏من الهوية الوطنية الجامعة المتعددة والمتكاملة، وتواصل ‏مسار الدمج باتفاق الـ 29 من كانون ‏الثاني، وصولاً إلى إعلان ‏حل “قسد” كقوة عسكرية في الـ 25 من آب 2026.‏

 

استكمال البناء التشريعي والدستوري

واكتمل جانب آخر من البناء المؤسسي بداية تموز 2026 مع ‏صدور المرسوم رقم 149 القاضي ‏بتشكيل المحكمة الدستورية ‏العليا وتعيين أعضائها وتحديد مهامها، وفي مقدمتها الرقابة على ‌‏دستورية القوانين والأنظمة.‏

 

وفي الـ 12 من تموز، عقد مجلس الشعب أولى جلساته بعد ‏التحرير، في محطة مفصلية ‏ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات ‏الدولة المنصوص عليها في الإعلان الدستوري، بما يعزز ‏مسار ‏التشريع ‌‏ويرسخ أسس الدولة الجديدة ويواكب استحقاقات إعادة ‏البناء‌‏.‏

 

الرئيس الشرع: بناء مؤسسات الدولة على أسس المسؤولية ‏والكفاءة

في كل كلماته وتصريحاته ومقابلاته، يؤكد الرئيس الشرع أن ‏سوريا الجديدة ماضية بثبات ‏نحو تأسيس دولة القانون ‏والمؤسسات، متجاوزة إرث ستة عقود من الاستبداد والفساد ‏الإداري ‏وسوء التخطيط.‏

 

فخلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بدورتها الثمانين في أيلول 2025 ‏شدد على أن سوريا تعيد بناء ‏نفسها من خلال التأسيس لدولة جديدة عبر قوانين ناظمة تكفل ‌‏حقوق الجميع دون استثناء، ليليق بها أن تكون دولة القانون ‏الذي يحمي الجميع ويصون ‏الحريات.‏

 

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الشرع أمام الجلسة الأولى لمجلس ‏الشعب، أن سوريا تنتقل إلى ‏مرحلة ترسيخ الدولة وبناء ‏مؤسساتها على أسس المسؤولية والكفاءة، داعياً الأعضاء لجعل ‌‏المجلس نموذجاً يكرس ثقافة الحوار وسيادة القانون.‏

 

تكريس مفهوم احترام القانون

 

وفي الـ 15 من أيلول 2026 وخلال مشاركته متحدثاً رئيساً في ‏قمة الإعلام العربي بمرکز دبي ‏التجاري العالمي، أوضح ‏الرئيس الشرع أن العمل انطلق منذ اللحظة الأولى لإعادة تأهيل ‌‏المؤسسات، مشيراً إلى أن الإصلاح التراكمي أصعب من البناء ‏من الصفر، وأن القرار ليس ‏محصوراً بالرئيس، بل يُتخذ ‏بمشاركة فريق كبير ومجلس شعب والمواطنين.‏

 

وفي الـ 22 من أيلول 2026 أكد الرئيس الشرع خلال جلسة ‏حوارية في المجلس الأطلسي بنيويورك ‏أن العمل جارٍ لتكريس ‏مفهوم احترام القانون خلال فترة السنوات الخمس المقبلة لضمان ‏ألا ‏تكون السلطة فردية، بل لتؤدي المؤسسات دورها كاملاً وفق ‏الدستور والقانون.‏

 

وأشار الرئيس الشرع إلى التعاون مع مختلف الدول لتقوية ‏البنيان عبر التدريب وتبادل الخبرات، ‏مختتماً بالتأكيد على أن ‏المنصب الرئاسي لم يكن غاية، بل نُذر لخدمة الناس ورفع الظلم ‏عنهم ‏وتحقيق التنمية.‏

 

وتؤكد هذه الخطوات المتسارعة أن سوريا الجديدة تضع أسساً ‏راسخة لدولة المؤسسات وسيادة ‏القانون، متجاوزة عقوداً من ‏الاستبداد وغياب القانون، فمن خلال استكمال الهيئات التشريعية ‌‏والدستورية، ومعالجة إرث الماضي بالعدالة والإنصاف، ‏وتعزيز الوحدة الوطنية، تمضي البلاد ‏بثبات نحو مستقبل تنموي ‏مستدام يكفل حريات وحقوق جميع مواطنيها.‏

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الداخلية يتفقد برامج دورة صف الضباط الأولى بعد التحرير

تفقد وزير الداخلية أنس خطاب معهد إعداد المدربين، برفقة معاونه لشؤون القوى البشرية الدكتور محمد حسام الشيخ فتوح، ‏ومدير إدارة التأهيل والتدريب الدكتور حسين سلمان، ...