علي عبود
اجتاحت بطاريات الليثيوم السوق اللبناني منذ عام 2020 بعد فورة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على حساب يطاريات الأسيد التقليدية، وخلال عامين تجاوزت قيمة مستورداتها الـ 70 مليون دولار.
ومع غزو الليثيوم الأسواق حذّر “خبراء الطاقة”من مخاطرها، بل أن بعضهم جزم بأن بطاريات الليثيوم “قنابل موقوتة” يُمكن أن تتفحر في أيّ لحظة وتتسبّب بكوارث مميتة!
المخاطر المتوقعة لن تأتي من
بطاريات الليثيوم المستوردة التي تخضع لشروط صارمة ويتم تصتيعها بمواصفات عالمية، وإنما من البطاريات المصنّعة محليا!
لقد استغل تقنيون ومهندسون الطلب المتزايد للبنانيين على الطاقة الشمسية ففتحوا ورشا لـ تجميع “بطاريات الليثيوم” وبيعها باٍسعار أقل من المستوردة، وهي لاتخضع لأي مراقبة رسمية لأن مامن جهة محلية لديها التجهيزات والتقنيات للتأكد من تصنيع بطاريات الليثيوم وفق مواصفات الشركات العالمية.
ووفقاً لبعض المهندسين فإن البطارية “اللبنانية” تقوم على ثلاثة مكونات كلها مستوردة: خلايا الليثيوم ولوحة التحكم الألكترونية، والصندوق الحديدي، وكل مايفعله أصحاب الورشات هو تجميع هذه المكونات الثلاثة وتوصيلها وعرضها للبيع!
ولو كان أصحاب الورشات يستوردون مكونات بطارية الليثيوم من الشركات الأم لما اختلفت عن مثيلتها المستوردة، لكن حسب التقنيين المختصين فإن 97 من هذه المكونات تأتي من 12 مصنعا صينيا وتتفاوت أسعار كل مكون وفقا لجودته من الباب الأول إلى العاشر.
والأكثر خطورة، إن بعض التجار يستوردون خلايا مستعملة ويبيعونها لأصحاب ورشات تجميع البطاريات على أنها جديدة.
ومن الطبيعي أن تشهد بطارية الليثيوم “اللبنانية” إقبالا ليس لأنها رخيصة، فهي أغلى من المستوردة بـ 500 دولارا، وإنما لأنها توفر “خدمة مابعد البيع” حيث تتم عملية الصيانة والإصلاح، وتغيير الخلايا خلال ساعات.
وبما أن الليثيوم من المعادن الشديدة الخطورة، والقادر على الاشتعال عند التقائه بالأوكسيجين الموجود في الهواء تلقائياً، من دون شرارة أو مصدر حراري، فإن خبراء الطاقة يحذّرون من البطاريات المصنعة محليا، مستشهدين باحتراق بطاريات الليثيوم في المنازل خلال السنوات الثلاث الماضية، والسبب غالبا العبث بمحتوياتها عند إصلاحها.
نعم، المهندسون المختصون يؤكدون أن بطاريات الليثيوم لاتنفجر من تلقاء نفسها والأحمال الكهربائية لاتُسبّب احتراقها، لكنهم يحذرون من مغبة فتحها ومحاولة كسر الخلايا المقفلة الموجودة داخلها، لأن هذه المحاولات تنتهي حكماً بانتفاخ الخلية، ويؤدي تفاعل الليثيوم مع الهواء إلى توليد غاز الهيدروجين القابل للإشتعال.
الخلاصة: لبنان ليس وحيدا في مجال انتشار ورشات تصنيع بطاريات الليثيوم، وخاصة أن الكهرباء التي توفرها رخيصة مقارنة بمثيلتها التي تبيعها الشركات الحكومية والخاصة، لكن حرصا على عدم تحولها إلى “قنابل موقوتة” يجب أن تقوم جهات حكومية متخصصة بمراقبة ورشات تصنيع بطاريات الليثيوم للتأكد من استخدماها لمكونات تجميعها من جهة، وللشروط الفنية بأصلاحها من جهة أخرى.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

