اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير
تتواصل التطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة في الخليج ومضيق هرمز واليمن، وسط استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية الرامية إلى استئناف المفاوضات تواجه خلافات بشأن شروط التهدئة.
في مضيق هرمز، برز حادث بحري جديد مع اندلاع حريق في ناقلة نفط إثر اصطدامها بلغم بحري، وفق ما نقلته وكالة «فارس» عن بحرية الحرس الثوري الإيراني. وأشارت تقارير «رويترز» إلى أن حوادث السفن والألغام البحرية باتت تضغط على حركة الشحن وثقة الأسواق، في ظل المخاطر الأمنية المحيطة بأحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز.
وفي موازاة التطورات الميدانية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مقترح طهران لفتح المضيق خلال سبعة أيام لا يزال قائماً، موضحاً أن بلاده تدرس الملاحظات الأميركية على المقترح. وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن تنفيذ الخطة مرتبط بقبول واشنطن الشروط التي طرحتها طهران، على أن يُفتح المضيق خلال ستة أيام وتُستأنف المحادثات في اليوم السابع.
ويتركز الخلاف بين الجانبين على ترتيب الأولويات وشروط إنهاء المواجهة؛ إذ تريد طهران معالجة ملف المضيق والقيود المفروضة على موانئها وصادراتها النفطية، فيما تصر واشنطن على تناول الملف النووي الإيراني ضمن أي تسوية. وكانت «رويترز» قد أفادت بأن المقترح الإيراني يتضمن مطالب تتصل بالحصار البحري والعقوبات ووقف الأعمال القتالية، فيما لا يزال التوصل إلى تفاهم نهائي غير محسوم.
على المستوى العسكري، حملت التصريحات الإيرانية رسائل تحذيرية واضحة. فقد أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري أن بلاده لا تستبعد احتمال المواجهة مع الولايات المتحدة، متوعداً برد أشد من السابق، فيما حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية من أن أي خطأ في الحسابات الأميركية والإسرائيلية سيقابل بردود أكثر شدة. وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار شراكته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف القضاء على ما وصفه بالتهديد الإيراني.
وعلى المسار الدبلوماسي، بحث عراقجي مع نظيره المصري جهود خفض التوتر والحفاظ على استقرار المنطقة، في مؤشر إلى استمرار الاتصالات الإقليمية بالتوازي مع التصعيد. غير أن استمرار الحوادث البحرية وتبادل التهديدات يضعان فرص التهدئة أمام اختبار جديد، ولا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للاقتصاد العالمي.
أما في اليمن، فقد تصدّر الهجوم الصاروخي الذي استهدف معسكراً للقوات الحكومية في محافظة شبوة التطورات الأمنية. وأفادت المعلومات التي أوردتها «النهار» بأن حصيلة القتلى ارتفعت إلى نحو 50 شخصاً، مع تجاوز عدد الجرحى المئة، فيما تحدثت السلطات المحلية عن حالات حرجة ونقل مصابين إلى مستشفيات في حضرموت وعدن بعد امتلاء مستشفيات شبوة.
في المقابل، ذكرت «رويترز» أن الهجوم الذي استهدف معسكر «العَلم» التدريبي أسفر عن مقتل 18 شخصاً على الأقل، وفق مصادر حكومية وطبية، فيما أشارت وكالة «أسوشيتد برس» إلى سقوط 20 قتيلاً على الأقل وإصابة آخرين. ويعكس التفاوت في الحصيلة أن أعداد الضحايا لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق والتحديث.
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية أن الهجوم نُفّذ بثلاثة صواريخ باليستية واستهدف مركزاً لتدريب عناصر أمنية وشرطية. وأثار الهجوم مخاوف من اتساع المواجهات البرية، خصوصاً مع ورود تقارير عن قطع طرق تربط مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة بأخرى يسيطر عليها الحوثيون، بالتزامن مع تحركات عسكرية في مناطق استراتيجية قريبة من مأرب وحضرموت.
ويأتي ذلك في سياق تجدد القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، بعد انهيار الهدنة التي استمرت منذ عام 2022. كما تتزايد المخاوف من انعكاسات التصعيد اليمني على أمن البحر الأحمر وباب المندب، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة على حركة التجارة الدولية، بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المحصلة، تتداخل ثلاثة مسارات متوترة في المنطقة: مفاوضات إيرانية أميركية لم تتجاوز بعد مرحلة تبادل الشروط، وتصعيد عسكري وتهديدات متبادلة في الخليج، ومواجهات دامية في اليمن تهدد بتوسيع نطاق عدم الاستقرار. وبينما تواصل طهران الترويج لمقترحها بشأن هرمز، يبقى تنفيذه مرتبطاً بموقف واشنطن، فيما يشكل أمن الملاحة واحتواء الجبهات الإقليمية اختباراً أساسياً لأي مسعى لخفض التصعيد.

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

