عمل الاتحاد العام للفلاحين منذ التحرير على إحداث نحو 125 تعاونية إنتاجية في مختلف المحافظات، ضمن توجه يهدف إلى تطوير العمل التعاوني وتعزيز دور الفلاحين في التنمية الزراعية، وتمكينهم من المشاركة في مختلف مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
وأوضح مدير مكتب العلاقات العامة في الاتحاد بسام الحسين في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن هذا التوجه يستند إلى تطوير سلاسل القيمة الزراعية بكامل حلقاتها، بدءاً من تأمين مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية، مروراً بالإنتاج والجني والفرز والتصنيف والتصنيع والتعبئة والتغليف، وصولاً إلى التسويق المحلي والتصدير، بما يتيح للفلاح الاستفادة من القيمة المضافة لمنتجاته بدلاً من الاقتصار على بيعها بصورتها الأولية للوسطاء.
وبيّن الحسين أن التوجه نحو تطوير العمل التعاوني يستند أيضاً إلى المهام المحددة في النظام الداخلي للاتحاد، ولا سيما المادة 45 من الفصل الثالث، التي نصت على مهام مكتب التعاونيات في متابعة دعم الجمعيات الفلاحية وتطويرها وصولاً إلى مرحلة التعاونيات الإنتاجية، بما يعزز الدور الاقتصادي والتنموي للاتحاد إلى جانب دوره النقابي والتمثيلي في الدفاع عن مصالح الفلاحين وحقوقهم.
إطلاق مبادرة التعاونيات الإنتاجية
أشار الحسين إلى أن الاتحاد بدأ منذ أيار عام 2025 العمل على إطلاق مبادرة التعاونيات الإنتاجية، من خلال تنظيم ورشات عمل واجتماعات تشاورية بمشاركة الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية، بهدف التعريف بهذا النموذج وبناء شراكات تسهم في تطويره، وأسفرت الجهود عن توقيع خمس اتفاقيات تعاون مع منظمة التنمية السورية، دعماً لهذا التوجه وإعداد استراتيجية خاصة بالاتحاد في مجال العمل التعاوني.

ولفت إلى أن الاتحاد يعمل على إحداث تحول في طبيعة العمل التعاوني، من خلال الانتقال من تجميع المنتجين ضمن إطار تنظيمي إلى بناء كيانات اقتصادية متخصصة تمتلك القدرة على إدارة الإنتاج والخدمات والتصنيع والتسويق بصورة جماعية، وذلك من خلال:
– تطوير سلاسل القيمة
– خفض تكاليف الإنتاج
– تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص
– تأهيل التعاونيات للوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية
إطار تنظيمي للتعاونيات
بيّن الحسين أن الاتحاد ووزارة الزراعة عملا على وضع إطار تنظيمي للتعاونيات الإنتاجية، من خلال تشكيل لجنة مشتركة لدراسة مشروع النظام الداخلي المقدم من الوزارة وإدخال التعديلات اللازمة، بما ينسجم مع أحكام قانون الاتحاد العام للفلاحين رقم 21 لعام 1974 وتعديلاته، قبل اعتماد النسخة النهائية وتصديقها من رئيس الاتحاد ووزير الزراعة باسل سويدان.
وأوضح أن الاتحاد يشكل مظلة تنظيمية ورعاية للتعاونيات الإنتاجية، في حين تتولى وزارة الزراعة تقديم الدعم الفني والبحثي والإرشادي، بما يحقق التكامل بين الدور التنظيمي والتمثيلي للاتحاد والدور الفني والعلمي للوزارة، مشيراً إلى أنه سيجري تعميم النظام الداخلي على الاتحادات الفرعية والجهات المعنية لمتابعة دعم التعاونيات وتطوير عملها.
تطوير تعاونيات متخصصة
أكد الحسين أن الاتحاد يعمل على تطوير تعاونيات متخصصة في عدد من المحاصيل والمنتجات الزراعية، بما يتناسب مع الميزات الاقتصادية للمناطق، ومن أبرزها تعاونيات زيت الزيتون في كللي، والتين في أريحا، والورد الشامي في كللي، والزعفران في محافظة حمص، إلى جانب تعاونيات غنم العواس والإنتاج الحيواني.
وأشار الحسين إلى العمل على إطلاق علامة تجارية لمنتجات التعاونيات الإنتاجية في إدلب تحت اسم “خيرات بلادي”، بما يسهم في بناء هوية تسويقية للمنتجات وتعزيز حضورها في الأسواق.
ونوه الحسين بضرورة تأهيل أعضاء التعاونيات ومجالس إداراتها في مجالات الحوكمة والإدارة المؤسساتية والمالية والمحاسبية، وتنظيم الإنتاج والتسويق والتصنيع، والفرز والتصنيف والتعبئة والتغليف، إلى جانب دراسة الأسواق وتطوير المنتجات والعلامات التجارية، مشيراً إلى سعي الاتحاد للاستفادة من تجارب الدول المجاورة، ولا سيما لبنان والأردن، في تطوير العمل التعاوني وإدارة سلاسل القيمة.
التحديات التي تواجه التعاونيات
وحول التحديات التي تواجه التعاونيات، أوضح الحسين أن أبرزها محدودية التمويل والاستثمارات الأولية، وصعوبة تأمين الآلات وخطوط الإنتاج والمعدات والمستلزمات الزراعية، إضافة إلى الحاجة لتطوير البنية التحتية ومراكز الفرز والتوضيب والتخزين والتبريد، وتأمين منافذ تسويقية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات.
وأشار الحسين إلى أن محدودية الموارد والإمكانات المتاحة، في ظل الأضرار التي تعرض لها القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، تجعل الانتقال من مرحلة التأسيس إلى التشغيل الفعلي بحاجة إلى دعم حكومي واستثماري وشراكات تنموية أكثر فاعلية.
وأكد أن استمرار التعاونيات دون تأمين الحد الأدنى من الأصول الإنتاجية والتشغيلية سيبقي بعضها في إطار تنظيمي محدود، في حين أن الهدف يتمثل في تحويلها إلى كيانات اقتصادية قادرة على الإنتاج والتصنيع والتسويق وتحقيق الإيرادات، وإعادة استثمار جزء من عوائدها في تطوير نشاطها وضمان استدامتها.
تعزيز الإنتاج ورفع الكفاءة
رأى الحسين أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تأسيس التعاونيات وتنظيمها إلى تمكينها اقتصادياً وتشغيلياً، من خلال إطلاق برنامج وطني متكامل يقوم على تقييم التعاونيات القائمة وتحديد احتياجاتها واختيار الأكثر جاهزية وجدوى اقتصادية لتكون نماذج رائدة، مع توفير التمويل والأصول الإنتاجية وخطوط التصنيع والتدريب والخدمات الفنية والتسويقية اللازمة لها.
وأشار إلى أهمية وضع آليات متابعة وتقييم لقياس أداء التعاونيات ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها الإنتاجية والاقتصادية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية والمحلية، وتوجيه الدعم نحو سلاسل القيمة ذات الأولوية الاقتصادية والاستراتيجية.
وكان الاتحاد العام للفلاحين أعلن في شهر تموز الماضي أنه تم إحداث 98 تعاونية إنتاجية متخصصة في مختلف المحافظات خلال عامي 2025 و2026، في إطار برنامج وطني يستهدف تعزيز الإنتاج الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي، ورفع كفاءة العمل التعاوني، بما ينعكس على تحسين دخل الفلاحين ودعم الاقتصاد الوطني.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
