د.سلمان ريا
سَقَى اللهُ الرُّبُوعَ وَإِنْ تَنَاءَتْ
فَفِيهَا أَوَّلُ الشَّغَفِ المُذَابِ
وَفِيهَا خُطْوَتِي الأُولَى تَهَادَتْ
كَعِـطْـرٍ شَــارِدٍ بَيْنَ الـرَّوَابِي
وَفِيهَا كُنْتُ أَرْكُضُ مُسْتَهَامًا
أُلَاحِقُ ظِلَّ أَسْرَابِ السَّحَابِ
أَمُدُّ يَدَيَّ نَحْوَ الضَّوْءِ شَوْقًا
وَأَغْرِفُ مِنْهُ أَقْدَاحَ الشَّرَابِ
وَأَجْمَعُ مِنْ حَصَى الطُّرُقَاتِ سِرًّا
وَأَزْرَعُـهَــا بِـأَعْـمَـاقِ الـتُّـرَابِ
وَأَبْنِي مِنْ خَيَـالِي أَلْفَ قَصْرٍ
وَأَهْدِمُهُ عَلَى شَغَفِ الشَّبَابِ
هُنَاكَ عَرَفْتُ أَنَّ القَلْبَ نَبْضٌ
يَبُـوحُ بِسِـرِّهِ قَبْلَ الجَــوَابِ
وَأَنَّ الـرِّيـحَ إِنْ مَرَّتْ مَسَــاءً
يُضَمِّخُ جِيدَهَا خَمْرُ الخَوَابِي
وَأَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ أُمَّ دِفْءٍ
تَمُدُّ النُّورَ فِي جُنْحِ الغُـرَابِ
أَحِنُّ إِلَى النَّـوَافِذِ وَهِيَ تُلْقِي
عَلَى وَجْهِي ابْتِسَامَاتِ الإِيَابِ
أَحِنُّ إِلَى مَسَاءَاتٍ خِفَافٍ
كَأُغْنِيَةٍ بِلَحْنٍ مُسْـتَطَابِ
إِلَى شَجَرٍ يُطِيلُ الصَّمْتَ حَتَّى
يُعَـلِّمَنَـا الوَقَــارَ بِلَا خِـطَـابِ
فَكَمْ خَبَّأْتُ فِي جَنْبِي اشْتِيَاقًا
وَكَمْ أُخْفِيتُ مِنْ وَجَعِ اغْتِرَابِي
أَجُرُّ العُمْرَ مِثْلَ قَمِيصِ حُزْنٍ
تَطُولُ بِهِ مَسَافَاتُ الصِّعَابِ
كَأَنَّ القَلْـبَ مِئْـذَنَـةٌ تُـنَـادِي
وَلَا أَحَدٌ يُجِيبُ سِوَى الضَّبَابِ
فَيَا وَطَنًا يُسَافِرُ فِي دِمَائِي
وَيُوقِظُنِي عَلَى نَغَمِ العِتَابِ
أَرَاكَ بِكُلِّ شَيْءٍ حَـوْلَ عَـيْـنِي
بِوَجْهِ الغَيْمِ، فِي لَوْنِ الشِّهَابِ
وَفِي وَمْضِ البُرُوقِ إِلَيَّ تَـأْتِي
خَفِيفاً مِثْلَ مُعْجِزَةِ السَّحَابِ
سَتَبْقَى مَا حَيِيتُ نَشِيدَ رُوحِي
وَأَبْهَى مَا تَبَـقَّى فِي الخَــرَابِ
فَإِنْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ يَوْمًا
وَسَـدَّ الحُزْنُ أَبْوَابَ الرِّحَابِ
سَأَفْرِشُ مِنْ حَنِينِي أَلْفَ دَرْبٍ
وَأَمْضِي نَحْوَ نُورِكَ فِي الغِيَابِ
كَأَنِّي عَائِـدٌ مِنْ طُولِ تِـيــهٍ
إِلَى رُوحِي، إِلَى دِفْءِ التُّرَابِ
…………………………………….
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
