بقلم : علي نفنوف
الأمارات
عندما تقف امام هذه اللوحة التي لا تُرى دفعة واحدة و كأنك لا تقف امامها بل تقف داخلها
ذاكرة الحارة للفنانة التشكيلية فيينا فؤاد المشاركة ضمن المعرض السنوي الحادي والاربعين لجمعية الامارات للفنون تحت عنوان” ذاكرة المدن ” ليست مكانا مرسوما
ومشهدا يمر كحالة جمالية لكن ريشه الفنانه كانت تؤرخ وتوثق لمكان يتذكر نفسه عبرك
انا لا انظر هنا على جدار قديم ولا على نوافذ زرقاء بل أنظر الى شيء اعرفه دون ان احدده هذا الجدار يشبه تلك الجدران التي مررنا بجانبها آلاف المرات دون ان نلتفت لكنها بقيت فينا بطريقة غامضة كأنها تعرفنا اكثر مما نعرفها
الالوان هنا ليست اختياراً جمالياً هي بقايا زمن حيث الاصفر غبار ذاكرة البرتقال والضوء يصير أكثر دفئاً وكأنك تسمع اثر احتكاك الايام بالجدران اما الازرق فهو الشيء الوحيد الذي ما زال يقاوم كأن الحياة تختبئ في هذه النوافذ الثلاث بصمت دون ان تعلن نفسها الازرق هنا لا يفتح على الخارج ولا على الداخل انما على شيء مأهول لكنه غائب
القوس في منتصف اللوحة يبدو كمدخل مرصوف بعناية كحلق زمني شيء يشبه العبور الذي لا يكتمل اشعر انه لو دخلت منه لن اصل الى مكان بل الى ذكرى وربما لن اخرج هناك كثافة غريبة تحته كأن الارض نفسها تحتفظ بما مر عليها لا تنسى ولا تسامح
ما يدهشني ليس الشكل بل التفكّك كل شيء هنا يتكون وهو يتلاشى في نفس اللحظة ضربات اللون لا تحاول ان تثبت شيئا بل تبقيه في حالة اهتزاز وهذا بالضبط ما تفعله الذاكرة لا تمنحك صورة كاملة بل تعطيك شظايا وانت تكمل الباقي من نفسك
النوافذ الثلاث لا اراها نوافذ اراها عيونا مغلقة نصف اغلاق كأنها تعبت من النظر او ربما تخاف ان ترى فيها شيء من الحذر شيء من الانسحاب من حنايا الحارة التي لم تعد تثق بمن يمر بها
هذه اللوحة لا تحكي عن مدينة ولاعن ما تبقى منها داخلنا عن الاماكن التي لم تعد موجودة لكنها لم تختف بقيت في طبقاتنا في طريقة نظرنا في حنين لا نعرف سببه
ذاكرة الحارة ليست لوحة تعلق على جدار
هي جدار لكن داخل الانسان
يصرخ بأعلى اصوات اللون
حين تصبح اللوحه ذاكرة ..بحجم محبرة وحارة

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
