آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » طريق الحرير..

طريق الحرير..

 

بقلم:مالك صقور

أنا ، لا أعرف نتائج زيارة رئيس الولايات المتحدة للصين . لكني على يقين أن ما نُشر على وسائل الإعلام ، ليس هو جوهر المباحثات ، دائماً هناك ظاهر وباطن . إلاّ أنه من الواضح جداً ، قضايا الخلاف بينهما ، لا سيما ، في هذه المرحلة العصيبة ، مرحلة الصراع الدامي بين الولايات المتحدة وإيران ، لأن أصحاب القرار في أمريكا يدركون جيداً أن الصين دعمت إيران دعماً غير محدود مكّن إيران ليس من الصمود فحسب ، بل من إحراز النصر . لأن هزيمة إيران الآن أمام أمريكا و”إسرائيل” ، يعني هزيمة للصين وإخفاق إعادة مشروع ( طريق الحرير) – الذي سيتم تنفيذه تحت اسم ( الحزام والطريق ) .
يدركُ العارفون والعالٍمون في تاريخ الحضارات بالإضافة إلى مقدمة ابن خلدون ، أن باندول الحضارة أو باندول التاريخ سينتقل من الغرب إلى الشرق ، وتحديداً من واشنطن إلى بكين . ويعرف الأمريكان تماماً ، أن المنافس القوي والوحيد لهم هي الصين . لذلك ، كان يعول على هذه الزيارة الكثير . منها ( جسّ نبض ) ، ومنها محاولة تحييد الصين وعدم دعمها لإيران . ومنها التوسط من أجل فتح مضيق هرمز ، ومنها أيضاً بحث قضية ( تايوان ) المحمية من أمريكا ، والتي تنوي الصين أن تضمها أو تعيدها .
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل ستنجح الدبلوماسية ، ويتغلب العقل و التعقل على الصراع الدامي ؟! هذا يبقى للأيام القادمة !!
فمن يعرف تاريخ أمريكا ، و سياسات أمريكا : في القنص والغزو والاحتلال ، ويعرف تاريخ الصين والحضارة الصينية قبل الثورة الشيوعية وبعدها مروراً بالثورة الثقافية ، وحتى الآن يدرك أن الصين ستحتل المركز الأول في العالم ، سياسياً واقتصادياً ، وستكون سياستها عالمياً ، مختلفة عن سياسة أمريكا . وسيعود طريق الحرير أوسع وأرحب مما كان . فطريق الحرير العظيم الصيني ، لم يكن ينقل الحرير والورق والخزف والشاي والتوابل فحسب ، بل كان ينقل أيضا الفلسفة و الأفكار والأخلاق والأداب والفنون ، وحتى الحكايات والأساطير . .
لم يكن طريق الحرير مجرد طريقاً أو ممراً للتجارة ، ولا خطاً ترسمه القوافل فوق الرمال وعبر الجبال ؛ بل كان أحد أعظم الجسور التي ربطت الشرق بالغرب عبر التاريخ .
فمنذ أكثر من ألفي عام كانت القوافل تنطلق من الصين محملّة بالبضائع الثمنية ، لتعبر الصحارى والجبال والوديان والقرى والمدن مارّة بسمرقند وبخارى وبلاد فارس (إيران ) ، وبلاد الشام حتى تصل إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى أوروبا .
وعلى امتداد هذا الطريق الطويل ، لم تكن البضائع وحدها هي التي تنقل ، بل كانت الحضارات نفسها تتبادل المعرفة والفنون واللغات والأفكار . وكما سافر الحرير شرقاً وغرباً ، سافرت أيضاً الفلسفات والأديان والموسيقى والحكايا ت الشعبية .
لفد كان طريق الحرير أعترافا مبكراً بأن العالم لا يعيش بالعزلة أو الصدام ، وأن الشعوب مهما اختلفت أعراقها ولغاتها تبقى بحاجة إلى التواصل والتعاون لا إلى القطيعة .
تراجع طريق الحرير وتوقف بسبب اكتشاف الطرق البحرية الكبرى ، في القرن الخامس عشر الميلادي ، وبسبب صعود القوى الإستعمارية الأوروبية التي قطعت التواصل البري القديم .
لكن فكرة طريق الحرير لم تمت .
اليوم ، تسعى الصين وتحاول إحياء طريق الحرير عبر مشروع ” الحزام والطريق ” . وهذا موضوع الأسبوع القادم .
(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حين تصبح الذاكرة الوطنية في خطر 

بقلم: سمير حماد   أليس من المؤلم أن يرى كل طرف من المكونات السورية،التاريخ والواقع من منظاره وحده، وكأن الحقيقة لا تتسع إلا لرواية واحدة؟ ...