بقلم: المهندس محمود محمد صقر
لاأحاول في هذه السلسلة
إدانة عصرٍ كامل،
ولا تمجيد آخر.
فالتاريخ، في النهاية،
ليس محكمةً بسيطة تُختصر بالأبيض والأسود،
ولا حكايةً يمكن فهمها من زاوية واحدة.
ما أحاول الاقتراب منه
هو كيف تشكل وعي مجتمعاتٍ كاملة
وسط التحولات الطويلة،
وكيف تراكمت داخل الإنسان العربي
أسئلة الخوف،
والسلطة، والإختلاف،
والبحث الدائم عن الاستقرار.
في أحد لقاءاتي مع أستاذ اللغة العربية الأستاذ محمود الخطيب، رحمه الله، توقف عند فكرةٍ لافتة،
حين وصف الشورى بأنها “فريضة مغيبة”،
نتيجة تراكم طويل من التحولات السياسية والسلطوية
منذ بدايات تشكل الدولة وحتى يومنا هذا.
ولم تكن الفكرة، كما فهمتها،
دعوةً للعودة إلى الماضي،
ولا محاكمةً للتاريخ،
بل محاولة لفهم
كيف تتغير علاقة المجتمعات بالمشاركة والحوار مع الزمن،
وكيف يمكن للخوف من الإنقسام أو الفوضى
أن يدفع المجتمعات تدريجيًا
نحو تضييق مساحة الإختلاف نفسها.
لكن العالم، في تلك الأثناء،
كان يتغيّر بسرعة أكبر من قدرة المنطقة على التقاط أنفاسها.
ومع بداية التسعينيات،
دخل العالم مرحلة جديدة:
• اقتصاد مختلف
• إعلام مختلف
• تكنولوجيا مختلفة
• وحدود مفتوحة على التأثير
وفي الوقت الذي كانت فيه أمم كثيرة
تبني المعرفة،
وتطور التعليم،
وتعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع،
بقيت غالبية دول الشرق الأوسط
تحمل إرثًا طويلًا من:
• الحروب
• الإنقسامات
• الأيديولوجيات
• التدخلات
• والخوف المتراكم داخل الوعي الجمعي
ومع مرور العقود،
لم تكن المنطقة تخسر استقرارها فقط،
بل كانت تتأخر تدريجيًا
عن التحولات الكبرى التي كانت تعيد تشكيل العالم.
وفي المقابل،
كبرت أجيال كاملة
وهي تبحث عن معنى آخر للحياة،
معنى يتجاوز الصراع المستمر،
ويعيد للإنسان شعوره بالشراكة داخل وطنه،
لا بالخوف من الآخر.
ومع تراكم:
• القمع
• الفساد
• الفشل الإقتصادي
• البطالة
• غياب الثقة
• والتعب الطويل من الإنتظار…
بدأ جيلٌ كامل يشعر
أن المستقبل يبتعد أكثر مما يقترب.
جيل،
فتح عينيه على الحروب أكثر مما فتحها على الإستقرار،
وعاش بين شعاراتٍ كبرى
وواقعٍ يزداد تعقيدًا عامًا بعد عام.
ولهذا،
لم يكن الإنفجار الذي اقترب لاحقًا
نتيجة لحظة واحدة فقط،
بل نتيجة تراكم طويل جدًا
داخل السياسة،
والمجتمع،
والإقتصاد،
والوعي نفسه.
لكن السؤال الأعمق
لم يكن فقط:
لماذا انفجرت المنطقة؟
بل:
لماذا لم تستطع مجتمعاتها
تحويل لحظة التغيير
إلى مشروع استقرار طويل؟
وربما لأن النهضة الحقيقية
لا تبدأ بتغيير السلطة وحده،
بل ببناء الإنسان القادر
على إدارة الإختلاف دون خوف،
وعلى تحويل الوعي إلى مشروع حياة …..
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
