دمشق – سليمان خليل
لم تنقطع رسائل الموفدين السوريين الدارسين في الخارج، المتوسلة إلى الجهات المعنية العليا في الدولة، بضرورة اتخاذ موقف واضح وحلٍّ لمشكلة انقطاع رواتبهم وتعويضاتهم، التي تجاوز توقفها العامين دون إيجاد حل جذري أو مستدام لهذه الأزمة.
ويناشد الموفدون في رسائلهم ضرورة إيجاد معالجة فورية للرواتب والمستحقات المالية، التي تمثل جزءاً أساسياً من الالتزامات القانونية والتعاقدية المترتبة على الجهات المعنية بموجب قرارات وعقود الإيفاد النافذة، لافتين إلى غياب أي إعلان رسمي واضح يبين أسباب استمرار التوقف أو يحدد آلية زمنية لمعالجة الملف وتسوية المستحقات المتراكمة.
*غموض
وأشار موفدون إلى استمرار حالة الغموض وعدم تقديم معلومات دقيقة حول مصير مستحقاتهم المالية وآليات صرفها، وعدم التوازن بين التزامات الطرفين، حيث ما زال الموفدون مطالبين بالوفاء الكامل بالتزاماتهم الأكاديمية والقانونية، رغم تعثر تنفيذ الالتزامات الأساسية المترتبة على الجهات المعنية.
واعتبروا أن التبعات والآثار المترتبة على الأزمة تُفقد الإيفاد الخارجي أحد أهم مقوماته الأساسية، والمتمثلة في توفير الحد الأدنى من الاستقرار المالي اللازم لاستكمال الدراسة والبحث العلمي.
كما يتعرض العديد من الموفدين لصعوبات معيشية متزايدة نتيجة انقطاع مصدر الدعم المالي المخصص لهم، إضافة إلى تعثر قدرتهم على تسديد النفقات الدراسية والبحثية ومتطلبات الإقامة والمعيشة في دول الدراسة.
وأشاروا إلى اضطرار عدد كبير منهم إلى الاستدانة أو الاعتماد على الدعم العائلي لتغطية النفقات الأساسية والاستمرار في برامجهم الأكاديمية، فضلاً عن التأثير السلبي المباشر على الأداء العلمي والبحثي نتيجة الضغوط المالية والنفسية المتراكمة.
كما تتعرض المسيرة الأكاديمية والبحثية لعدد من الموفدين لخطر التأخير أو التوقف، وما يترتب على ذلك من خسائر علمية ومادية للدولة والموفدين على حد سواء، إضافة إلى الإضرار بسمعة برنامج الإيفاد الخارجي وإضعاف قدرته على تحقيق الأهداف التي أُنشئ من أجلها في تأهيل الكفاءات العلمية الوطنية.
*معالجة
وطالبوا بضرورة إصدار موقف رسمي واضح من الجهات المعنية يوضح واقع ملف الموفدين وآلية معالجته، وصرف الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة وتسوية كامل الذمم المالية المترتبة للموفدين، إضافة إلى تأمين آلية مستدامة تضمن انتظام صرف الرواتب مستقبلاً ومنع تكرار الأزمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل الحفاظ على استمرارية الدراسة والبحث العلمي للموفدين وعدم تحميلهم تبعات التأخير الحاصل.
كما لفتوا إلى ضرورة الالتزام الكامل بمبدأ الحقوق والواجبات المتبادلة بين الجهات الموفدة والموفدين، بما ينسجم مع العقود والأنظمة النافذة.
وفي الختام، أكد الموفدون في بيان اصدره أن الغاية من بيانهم ومناشداتهم هي نقل المعاناة التي يعيشونها، في محاولة لكسر حاجز المماطلة الذي أوصل هذه الفئة إلى هذا الواقع الصعب، وما يهدد مستقبلهم الأكاديمي، مع المطالبة بحقوق مشروعة كفلها القانون والعقود النافذة، وحماية المسيرة العلمية للموفدين وتمكينهم من استكمال مهامهم الأكاديمية والبحثية بما يخدم الوطن ومؤسساته العلمية.
*إجراءات رسمية
وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، قد بحث مع حاكم مصرف سورية المركزي السابق، عبد القادر الحصرية، واقع رواتب الموفدين المنقطعة منذ عام 2024.
وأكد الوزير ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات المرتبطة بتخصيص القطع الأجنبي وتحرير الحسابات البنكية، بما يضمن صرف رواتب ومستحقات الموفدين لدى الوزارة وجميع الجامعات الحكومية، والمتأخرة منذ الثلث الثالث من عام 2024.
*متابعة
وعملت الوزارة خلال الفترة الماضية على متابعة هذا الملف عبر مراسلات رسمية متتالية مع المصرف، كان آخرها بتاريخ 21 كانون الأول من العام الماضي، بهدف الاستجابة لجميع المتطلبات الإجرائية المطروحة، بما في ذلك إعداد دراسة تفصيلية شاملة لبيانات الموفدين بالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية.
كما قامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمخاطبة وزارة الداخلية وتزويدها بجميع البيانات المتوافرة، تلا ذلك إطلاق رابط إلكتروني رسمي لتمكين الموفدين من استكمال بياناتهم الشخصية بدقة وشفافية، حيث تم استلام هذه البيانات وإحالتها أصولاً إلى الجهات المعنية بتاريخ 30/03/2026.
ونقل الوزير عن المصرف المركزي تأكيده تخصيص رواتب ومستحقات الموفدين لدفعات عام 2024 وحتى نهاية عام 2025، وهي بانتظار استكمال الموافقات اللازمة لتحريرها وصرفها.
نأمل إيجاد حل لهذا الموضوع الذي يؤرق الكثير من الموفدين الدارسين في الخارج، وإنهاء هذا الملف المهم



(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

