طرطوس:أخبار سوريا الوطن
أكد النحات والمهندس علي سليمان، مصمم العمل النحتي النصبي “عجلة الزمن السوري” الذي أُقيم على الكورنيش البحري في طرطوس، أن هدم النصب أثار لديه أزمة على مستوى العقد الاجتماعي الذي يؤمن به، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم تحويل القضية إلى مادة للجدل أو التأويل بما قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي.
وقال سليمان، في رسالة نشرها عبر صفحته الشخصية عقب هدم العمل، إن أهدافه التي آمن بها طوال خمسين عاماً تتمثل في وحدة سوريا والانتقال الآمن إلى دولة مدنية ديمقراطية، مؤكداً إيمانه بالشعب السوري وقدرته على النهوض وبناء دولة القانون والمؤسسات.
وأوضح سليمان أنه تلقى قبل أيام اتصالاً من عدد من أعضاء مجلس المدينة للاطمئنان على وضع النصب التذكاري، باعتباره مصممه والمنفذ له بالتعاون مع عدد من الأساتذة النحاتين، مشيراً إلى أنه، وبحكم معرفته بتفاصيل العمل وطريقة تنفيذه، اتفق معهم على طريقة لتدعيمه، وأبدى استعداده للمساعدة في عملية التدعيم.
وأكد أنه لم يكن يرى وجود خطر إنشائي على النصب، موضحاً أن التدعيم كان يهدف إلى إطالة عمره والمحافظة عليه.
“عجلة الزمن السوري”..عمل يستحضر تاريخ سوريا
وبيّن سليمان أن فكرة العمل قامت على أن يكون نصباً تذكارياً يستحضر تاريخ سوريا وحضاراتها المتعاقبة، موضحاً أن العمل مؤلف من مجموعة من اللوحات المنحوتة بتقنية النحت البارز على الرخام، وتتناول لقى ورموزاً أثرية وحضارية من تاريخ سوريا الطبيعية.
وأشار إلى أن اللوحات تتضمن خاتماً أسطوانياً سومرياً يعود إلى نحو 4000 عام قبل الميلاد، ويمثل أسطورة آدم وحواء، إلى جانب رموز مرتبطة بعشتار الأم وعشتار الجبل، والفينيق، والعصر المسيحي من خلال صورة للأب مار أفرام السرياني، إضافة إلى لوحة تمثل ابن رشد، ولوحة ترمز إلى الكنيسة والجامع باعتبارهما “بيوت الله”، وأخرى تمثل واجهة مجلس الشعب، فضلاً عن لوحة تتناول بدايات الثورة الصناعية في سوريا من خلال سد الفرات وإنتاج القطن.
وكشف سليمان أن المسؤولين في ذلك الوقت طلبوا وضع صورة لبشار الأسد ضمن العمل، إلا أنه لم ينفذ الطلب، وتم الاكتفاء بتنفيذ لوحة واجهة مجلس الشعب.
وأضاف أن الجزء المرتفع من “عجلة الزمن السوري” يتضمن تحويراً للنسر السوري، بوصفه رمزاً بصرياً للعرب على اختلاف أديانهم، في دلالة أراد من خلالها التعبير عن فكرة النهوض والاستمرار مهما طال الزمن.
دعوة إلى الحفاظ على أجزاء العمل وإعادة تركيبه
وعن عملية الهدم، قال سليمان إن ما حدث قد حدث، معرباً عن ثقته بأن التخريب لم يكن مقصوداً، ومؤكداً أن ما يهمه في المرحلة الحالية هو الحفاظ على أجزاء العمل.
وأشار إلى أن (عجلة الزمن السوري)تتألف من ست قطع لم يصبها الضرر، ويمكن إعادة تركيبها في مكان آخر، معتبراً أن العمل يمثل جزءاً من ذاكرة سوريا الحضارية، ويمكن أن يبقى شاهداً على “سوريا الحضارة وسوريا الأمل”.
ودعا سليمان المسؤولين، ولا سيما محافظ طرطوس، إلى الحفاظ على أجزاء النصب والعمل على إعادة تركيبه، مؤكداً أن الهدف هو أن تبقى هذه الأعمال شاهدة على تاريخ البلاد وتنوع حضاراتها.
*لا تجعلوا القضية سبباً للانقسام
وفي ختام رسالته، وجه سليمان نداءً إلى أبناء طرطوس، داعياً إياهم إلى عدم تحويل القضية إلى “ترند”على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم إطلاق التكهنات والسيناريوهات التي قد تؤدي إلى الإضرار بالسلم الأهلي أو إعاقة العمل في البلاد.
وقال إن سوريا، باختلاف “زهورها”،تحتاج إلى أن يكون أبناؤها يداً واحدة في بنائها ونهضتها، داعياً إلى مزيد من المحبة ودعم الفنون والتربية الأخلاقية والمحافظة على القيم وحقوق الإنسان.
وختم النحات والمهندس علي سليمان رسالته بالتأكيد على تمسكه بفكرة سوريا الحرة المستقلة والدولة المدنية الديمقراطية، قائلاً: “أحبكم متحابين”.
هذا وسنتوقف لاحقاً عند وجهة نظر مجلس المدينة بما كتبه النحات علي سليمان والمخطط الجديد الذي تقوم المدينة بتنفيذه بدلاً من النصب الذي تم هدمه










(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
