آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » هل هزم تشي ترامب بعقر داره؟ القمة إدارةٌ للتنافس وليس إنهاءً للخلافات.. لا مصالحةَ ولا انفراجًا إستراتيجيًّا بلْ إبقاءُ العلاقة مستقرةً.. بكين تدعم إيران عسكريًّا

هل هزم تشي ترامب بعقر داره؟ القمة إدارةٌ للتنافس وليس إنهاءً للخلافات.. لا مصالحةَ ولا انفراجًا إستراتيجيًّا بلْ إبقاءُ العلاقة مستقرةً.. بكين تدعم إيران عسكريًّا

لم تُنتج القمة بين الرئيس الأمريكيّ ونظيره الصينيّ اتفاقًا كبيرًا يُعيد رسم العلاقة الأمريكيّة–الصينيّة، لكنّها حققت هدفًا أساسيًا هو منع تدهور العلاقة وشراء وقتٍ إضافيٍّ للتفاوض، ووصفت المصادر الاجتماع بأنّه كان غنيًا بالمراسم والرمزيّة، بينما كانت النتائج الملموسة محدودةً، وأبرزها تمديد الهدنة التجاريّة لفترة قصيرة

 

وبحسب الخبراء فإنّه لا مصالحة أمريكيّة-صينيّة، ولا انفراجٌ استراتيجيٌّ شاملٌ، ولا تسوية لملف تايوان أوْ التكنولوجيا، لكن هناك اتفاق على إبقاء العلاقة مستقرةً، وتمديد الهدنة التجاريّة، وفتح قنوات حوار في الذكاء الاصطناعيّ وإدارة الأزمات. وهذا يفسر لماذا وصفت التغطية الغربيّة القمّة بأنّها إدارةً للتنافس أكثر من كونها إنهاءً للخلافات، على ما أكّدته صحيفة (الغارديان) البريطانيّة.

وقرر الرئيسان تمديد الهدنة بدل تسوية الخلاف، وقال وزير الخزانة الأمريكيّ إنّ التمديد يمنح واشنطن وبكين وقتًا إضافيًا للتفاوض. لكن الملّفات الأصعب بقيت مفتوحةً: الرسوم الجمركيّة، المشتريات الصينيّة من السلع الأمريكيّة، المعادن الأرضيّة النادرة، والقيود التكنولوجيّة.

وطبقًا للتحليلات الغربيّة فإنّ المعادن الأرضيّة النادرة، كانت وما زالت وستبقى ورقة ضغطٍ صينيّةٍ مهمةٍ، وأنّ هيمنتها على هذه المواد تظلّ مصدر قلقٍ لواشنطن، خصوصًا للصناعات التكنولوجيّة والسيارات، وهذا يُفسِّر، لماذا أصبح خطاب ترامب تجاه بكين أقل تصادميّةً ممّا كان عليه خلال مرحلة التصعيد الجمركيّ السابقة.

ووفق الإعلام الغربيّ ضغط شي على ترامب للتعامل مع قضية تايوان “بحذرٍ” ومعارضة استقلالها، استنادًا إلى الرواية الصينيّة الرسميّة. في المقابل، لم يصدر عن البيت الأبيض أيّ بيانٍ مفصلٍ يوضح ما قيل خلف الأبواب المغلقة في هذا الملف، ولم تُعلن في القمة صفقةً كبرى بشأن تايوان، ولم يُعلن عن تحوّلٍ رسميٍّ في السياسة الأمريكيّة تجاه الجزيرة.

أمّا بالنسبة لإيران، فقد توصل الطرفان لتفاهمٍ سياسيٍّ أوليٍّ، وليس اتفاقًا، وكان ترامب يريد من الصين استخدام نفوذها لدى إيران للمساعدة في إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما ظلّت بكين حريصةً على عدم قطع علاقاتها الاقتصاديّة مع طهران.

وفي المقابل، ذكرت (الغارديان) أنّ شي دعم عودة واشنطن وإيران إلى اتفاقٍ مؤقتٍ يمهّد لتسويةٍ أوسع، لكن لم يظهر اختراقٌ حقيقيٌّ في الملف الإيرانيّ خلال القمة.

أمّا عن الذكاء الاصطناعيّ، فأشار الخبراء إلى أنّ الحديث يدور عن بداية حوارٍ، لكن التنافس مستمرٌ، وبقي الموقفين الاستراتيجييْن مختلفيْن. ترامب أكّد أنّه لا يريد فرض قيودٍ تنظيميّةٍ جديدةٍ واسعةٍ على الذكاء الاصطناعيّ، بينما شدد شي على ضرورة أنْ يبقى تطور الذكاء الاصطناعيّ “تحت السيطرة البشريّة” وأنْ يُدار بصورةٍ مسؤولةٍ.

وفيما يتعلّق بالرسالة الأوسع لشي، فكانت منع تحول التنافس إلى مواجهةٍ، أيْ خطر تحول صعود قوةٍ كبرى إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ مع القوة المهيمنة. وبحسب (الغارديان) دعا شي إلى اتصالاتٍ عسكريّةٍ منتظمةٍ وآلياتٍ أفضل لمنع الأزمات وسوء التقدير، وهذه الرسالة لا تعني أنّ بكين تخلّت عن منافسة واشنطن، بل تعكس سعيًا إلى فصل المنافسة عن الصدام العسكريّ المباشر.

واعتبرت (رويترز) أنّ النتيجة الأساسيّة للقمّة كانت تمديد الهدنة التجاريّة والاستمرار في إدارة الخلافات. فيما أكّدت (الغارديان) أنّ الجانب الاحتفاليّ كان كبيرًا مقارنةً بالنتائج السياسيّة المعلنة. لكنّها في الوقت نفسه نقلت عن شخصياتٍ دبلوماسيّةٍ أنّ استمرار الحوار الأمريكيّ–الصينيّ له قيمة بحدّ ذاته.

أمّا (فايننشال تايمز) فقد ركّزت قبل القمة على أنّ الهدف الأساسيّ لشي هو تثبيت ما سمّته بكين “الاستقرار الاستراتيجيّ البنّاء”، مع تجنّب الانزلاق إلى مواجهةٍ طويلة الأمد، مُشددةً على أنّ القمة تُعقد في وقتٍ يتصاعد فيه التنافس في الذكاء الاصطناعيّ والتكنولوجيا، ولذلك فإنّ الحفاظ على قنوات الاتصال يُعد جزءًا مهمًا من إدارة العلاقة. فيما أشارت (وول ستريت جورنال) قبل القمّة إلى انخفاض التوقعات بشأن التوصل إلى صفقاتٍ اقتصاديّةٍ كبرى، بسبب استمرار القيود الاستثماريّة والتكنولوجيّة المتبادلة.

ومن منظور الشرق الأوسط، أهّم ما خرجت به القمة هو أنّ الصراع الأمريكيّ-الصينيّ لن يتحول في الوقت الراهن إلى مواجهةٍ مباشرةٍ بسبب إيران أوْ تايوان أوْ التجارة، بل يبدو أنّ الطرفيْن يحاولان إبقاء الخلافات ضمن إطار يمكن التحكم به، وبالنسبة لإيران، فالمهم أنّ واشنطن طلبت من بكين استخدام نفوذها، بينما لم تُعلن بكين عن التزامٍ واسعٍ بقطع علاقتها بطهران.

إلى ذلك، أفادت أربعة مصادر استخباراتية أمريكية، نقلتها شبكة CNN، بأنّ صور الأقمار الصناعيّة والمعلومات الاستخباراتيّة التي حصلت عليها أجهزةً صينيّةً ساعدت إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز ومهاجمة القواعد العسكريّة الأمريكيّة في الشرق الأوسط. ووفقًا للمصادر، فقد ساهمت هذه المعلومات في تحسين القدرات الهجوميّة الإيرانيّة خلال الأشهر الأخيرة، ما زاد من دقتّها.

وأكّد مصدرٌ أمريكيٌّ أنّ البيانات التي قدمتها الأجهزة الصينيّة حسّنت أيضًا قدرة إيران على تتبع السفن في مضيق هرمز، ما زاد من احتمالية إصابة هذه السفن بطائراتٍ مسيّرةٍ وصواريخ إيرانيّةٍ.

وذكر مصدران آخران أنّ هذه المعلومات تُمكِّن إيران من استخدام طائراتٍ مسيّرةٍ بسيطةٍ، تفتقر إلى القدرة على المناورة في الجو، وتهديد السفن من خلال توقيت إطلاقها بدقةٍ متناهيةٍ، مُوضحة أنّ إيران، بمساعدةٍ تكنولوجيّةٍ بسيطةٍ نسبيًا والمعلومات التي توفرها صور الأقمار الصناعيّة الصينيّة، قادرةٌ على مراقبة أنشطة الجيش الأمريكيّ بفعاليةٍ.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _ راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شي يرسم خطوط الصين الحمر أمام ترامب رغم استقبال حافل في البيت الأبيض يحث واشنطن وطهران على حل القضايا عبر المحادثات في أسرع وقت

أكد شي جينبينغ الخميس لدونالد ترامب أن على بكين وواشنطن إدارة التنافس بينهما كقوتين عظميين بطريقة سلمية، فيما خص الرئيس الأميركي نظيره الصيني باستقبال فخم ...