مالك صقور
على ذمة الفلكي الأمريكي كارل ساغان ، أن كوكب الأرض الذي نعيش عليه ، ما هو إلا ذرّة غبار ضائعة ومنسية في هذا الكون الهائل الذي لا أول له ولا نهاية . وعلى حدّ قول أحد رواد الفضاء السوفييت ، أن كوكب الأرض ( كله على بعضه ) ، ماهو إلاّ بحجم رأس دبوس صغير ، فهل لواحدنا أن يتصور موقع لبنان على رأس الدبوس ؟ أو هل يتخيل مطرح لبنان في قلب ذرّة الغبار العائمة في هذا الفضاء اللامحدود ؟!
وإذا ما بسطّنا السؤال قليلا ً، وقلنا : انظروا إلى خريطة العالم انظروا ، فإن نظرتم عن بعد ٍ قليلاً ، أؤكد لكم أنكم لن تروه ، وإن كان لكم حدقات زرقاء اليمامة فسترونه قَدْ ظفر طفل صغير خرج لتوه من الرحم .
انظروا إلى خريطة العالم انظروا وحدقّوا ملياً إلى موقع لبنان عليها ؛ وتعالوا نقارن مساحة أي مقاطعة أو ولاية في أمريكا أو استراليا ، أو الهند أو روسيا ، بمساحة لبنان ، ثم قارنوا عدد سكان لبنان بعدد عمال أي مصنع أو ورشة في مصنع في اليابان أو الصين أو الهند أو روسيا ، ثم تذكروا عدد الأحزاب – كما يسخر جورج جرداق – ثم وزعوا عدد الأحزاب على عدد السكان …!!! ولا تنسوا عدد السياسين المخضرمين منهم والصاعدين والناشئين ، وكذلك رجال الدين الذين يتكلمون باسم المؤمنين من كل الطوائف والملل ، والذين كلهم (يحبون ) لبنان .. فماذا تكون النتيجة ؟!
بلى !
كلهم يحبون لبنان ، ولكن كل على طريقته ، وفي طريقة (حبهم ) تكمن القضية ، وتتجلى المشكلة وتتعقد .
فهناك فريق يحتمي بأمريكا ، وفريق يحتمي بفرنسا ، وفريق يحتمي ببريطانيا ، وفريق كان يحتمي سابقا بسوريا ، وفريق مقاوم يستمد قواه وعدته من إيران . المقاومة هذه هي التي حررت لبنان من العدو الصهيوني عام 2000 ، وهي التي انتصرت عام 2006 .
والآن ، الآن ، لبنان الرسمي : الرئاسة ، والحكومة .. سيجران لبنان إلى الصلح مع الكيان الصهيوني الغاصب المغتصب ، وما زال حتى كتابة هذه السطور يدك العدو قرى وبلدات جنوب لبنان بالقنابل الحارقة ، ويقتل الصحفيين ، ويحرق البشر والشجر ويهدم الحجر .
بلى .. ومع ذلك :
لبنان كبير جداً ،
وعظيم جداً
وصغير جداً
– كبير هو لبنان بمقاوته التي تدافع عن الحق والكرامة .
– عظيم هولبنان بوجهه الثقافي : من فلاسفة وشعراء وكتاب وأدباء وفنانين ، وإعلاميين شرفاء وشجعان .
– وصغير هو لبنان بالطحالب التي تمتص دمه ورحيقه ، وتحاول جرّه إلى التطبيع مع العدو .
رحم الله جبران خليل جبران الذي كتب ذات يوم :
لكم لبنانكم ولي لبناني ..
لكم لبنانكم ومعضلاته ، ولي لبناني وجماله .
لكم لبنانكم بكل مافيه من الأغراض والمنازع ،
ولي لبناني بما فيه من الأحلام و الأماني .”
لبنان الذي كان منارة من منارات المشرق العربي .. بدلاً من التقدم إلى الأمام تراجع ألف خطوة إلى الوراء .
(موقع :اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
