بقلم: جولي خوري
يُقدَّر عدد السوريين داخل البلاد بنحو تسعة عشر مليونًا، لكن ما يحدث أحيانًا على أرض الواقع وفي الفضاء الرقمي يوحي وكأن هذا العدد الهائل يتحوّل فجأة إلى ساحة صراع مفتوح، بسبب خطأٍ فردي أو تصريحٍ واحد.
لماذا يتضخّم الخلاف إلى هذا الحد؟ ولماذا يتحوّل النقاش إلى اتهامات وشتائم وصدامات؟
ببساطة، لأن هناك أسبابًا عميقة لم تُعالج بعد:
أولًا، غياب المحاسبة.
حين لا يُحاسَب المخطئ، يتكرّر الخطأ، ويتحوّل الظلم إلى شعورٍ عام.
ثانيًا، الإرهاق الاقتصادي والاجتماعي والنفسي.
مجتمعٌ مُثقل بالأعباء، يصبح أكثر قابلية للانفجار عند أي استفزاز.
ثالثًا، تراكم الأحقاد نتيجة غياب العدالة وسيادة القانون.
فالظلم غير المُعالج لا يختفي، بل يتراكم في النفوس.
رابعًا، انعدام الاستقرار وفرص العمل.
فغياب الأمان المعيشي ينعكس مباشرة على سلوك الأفراد وتوترهم.
خامسًا، فوضى السلاح.
ولا يمكن لأي مجتمع أن يستقر في ظل سلاحٍ خارج إطار الدولة.
سادسًا، انتشار خطاب الكراهية والطائفية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون رقابة أو مساءلة، حتى بات الحوار أشبه بـ“حوار الطرشان”.
وسابعًا، حالة التشتت والضياع التي يعيشها كثيرون، في ظل تعقيد المشهد وغياب البوصلة الواضحة.
لكن، ما الحل؟
الحل يبدأ من أسس واضحة لا بديل عنها:
أولًا، سيادة القانون على الجميع دون استثناء.
ثانيًا، محاسبة كل من يخطئ، بعدالة وشفافية.
ثالثًا، ضبط السلاح وحصره بيد الدولة.
رابعًا، تجريم خطاب الكراهية والطائفية بشكل صريح وحازم.
خامسًا، توفير فرص العمل، لأن الاستقرار الاقتصادي أساس الاستقرار المجتمعي.
صحيح أن هذه مسؤوليات تقع في المقام الأول على عاتق الدولة،لكن المجتمع أيضًا شريك أساسي في الحل.
علينا أن نُفعّل ثقافة الشكوى وعدم السكوت عن الخطأ، وأن نبحث عن مساحات مشتركة تُقرّب وجهات النظر بدل تعميق الهوّة، وأن نُدرك أن لكل كلمة أثرًا، وأن التحريض ليس رأيًا بل خطرًا.
سوريا اليوم بحاجة إلى وعيٍ أكبر من أي وقت مضى، وعيٍ يرفض الانجرار خلف الكراهية،ويختار أن يكون جزءًا من الحل لا من الأزمة،لأن الثمن، في النهاية، لن يدفعه طرف دون آخر، بل سيدفعه الجميع.
فلنحاول، معًا، أن نسعى نحو وطنٍ يليق بأبنائه، وطنٍ يقوم على الحرية، والعدالة، والكرامة للجميع
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
