الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » تمديد ساعة إضافية لدوام الجهات العامة.. خبيران يستعرضان المكاسب والأعباء المحتملة

تمديد ساعة إضافية لدوام الجهات العامة.. خبيران يستعرضان المكاسب والأعباء المحتملة

بينما تتجه الجهات العامة إلى تطبيق قرار زيادة ساعات الدوام الرسمي اليومي ساعة إضافية اعتباراً من مطلع كانون الأول المقبل، تبرز تساؤلات حول مدى انعكاس الخطوة على سرعة إنجاز المعاملات والإنتاجية من جهة، وعلى الأوضاع المعيشية والاجتماعية للعاملين من جهة أخرى.

ساعة إضافية لإنجاز أسرع

وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أصدرت في الثاني من تشرين الثاني الجاري قراراً يقضي بزيادة ساعات الدوام الرسمي اليومي في الجهات العامة ذات الطابع الإداري، لتصبح من الثامنة صباحاً حتى الرابعة مساءً.

وأوضحت الأمانة العامة أن الهدف من الزيادة هو إتاحة وقت أكبر لإنجاز الأعمال وتحسين التنسيق، مؤكدة أن القرار لا يعني بالضرورة وجود ضعف في أداء الموظفين، ومتوقعة أن تسهم الساعة الإضافية في زيادة القدرة على إنجاز المعاملات وتقليص فترات الانتظار، مع اختلاف حجم التحسن بحسب طبيعة كل مؤسسة وخدماتها.

تحسين استثمار الموارد الحكومية

2N4A4859 scaled 1 تمديد ساعة إضافية لدوام الجهات العامة.. خبيران يستعرضان المكاسب والأعباء المحتملة

ويتقاطع ذلك مع ما يطرحه الخبير الاقتصادي عبد الكريم الناعم، في تصريح لـ سانا، الذي يرى أن زيادة ساعات العمل يمكن أن تسهم في تحسين استثمار الموارد الحكومية ورفع مستوى الإنتاجية، ولا سيما في القطاعات ذات الطابع الإنتاجي، لكنه يشدد على أن الأثر يختلف باختلاف طبيعة النشاط، إذ تعتمد القطاعات الإدارية بدرجة أكبر على كفاءة الإجراءات وتنظيم العمل، وليس على عدد ساعات الدوام وحده.

مرونة التطبيق وجودة الخدمات

وفي حين منحت الأمانة العامة الجهات المشمولة بالقرار مرونة في اختيار الآلية المناسبة لتحقيق أفضل خدمة ممكنة، مع ضرورة إعلان مواعيد استقبال المراجعين بوضوح وضمان انعكاس التوقيت الجديد على سرعة الإنجاز، يرى الناعم أن نجاح الخطوة يرتبط بقدرة المؤسسات على استثمار الوقت الإضافي بكفاءة، بحيث تقترن زيادة ساعات العمل بتحسن فعلي في حجم الخدمات وجودتها.

وتوضح الأمانة العامة أن احتياجات المؤسسات الخدمية تختلف بحسب طبيعة أعمالها وحجم المراجعين، وأن بإمكان الجهات الاستفادة من تمديد الدوام إما بزيادة ساعات استقبال المواطنين أو بتخصيص وقت إضافي لاستكمال المعاملات التي تتطلب عملاً داخلياً.

ويؤكد الناعم في هذا السياق أن الساعة الإضافية قد توفر مساحة زمنية أوسع لإنجاز المعاملات وتقديم الخدمات، لكنه ينبّه إلى ضرورة مراعاة التكاليف التشغيلية الإضافية، بحيث تكون الزيادة في حجم الخدمات متناسبة مع الزيادة في الإنفاق.

الأسرة في مواجهة يوم عمل أطول

وفي مقابل الاعتبارات المرتبطة بالإنتاجية والخدمات، يلفت الأكاديمي والباحث الاجتماعي حمدان العكلة في تصريح مماثل، إلى البعد الاجتماعي للقرار، مشيراً إلى أن زيادة ساعات العمل اليومية قد تؤثر في الحياة الأسرية للموظفين، ولا سيما في ظل مسؤولياتهم العائلية.

image 2026 11 08 20 54 25 تمديد ساعة إضافية لدوام الجهات العامة.. خبيران يستعرضان المكاسب والأعباء المحتملة

وبحسب العكلة، قد يؤدي تمديد الدوام إلى تحويل الأسرة من فضاء للتعافي والاستقرار إلى محطة إضافية لإدارة الإرهاق، فضلاً عن الصعوبات التي قد تواجه المعيلين والأمهات في تأمين رعاية الأطفال وكبار السن، في ظل عدم توافر بدائل مساندة.

مرونة للحالات الخاصة

من جهتها، تؤكد الأمانة العامة أهمية مراعاة اختلاف الظروف الإنسانية والمعيشية للعاملين، ولا سيما أصحاب الحالات الصحية، ومن تقع على عاتقهم مسؤوليات رعاية الأطفال أو كبار السن، أو من يواجهون صعوبات استثنائية في التنقل، لافتة إلى إمكانية معالجة هذه الحالات عبر ترتيبات إدارية مرنة، مثل تنظيم أوقات الحضور أو توزيع المهام أو الاستفادة من الاستثناءات القانونية المتاحة.

وفي الجانب المعيشي، يشدد الناعم على ضرورة احتساب الأثر المترتب على زيادة ساعات الدوام، خصوصاً تكاليف النقل والطعام والطاقة والالتزامات الأسرية، معتبراً أنه من المهم، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، أن ترافق الخطوة إجراءات تراعي الأعباء الإضافية على الموظفين، سواء عبر الحوافز أو تحسين ظروف العمل وتوفير استراحات مناسبة.

أما العكلة، فيحذر من أن ساعات الدوام الأطول قد تؤثر في الحالة النفسية ومستوى الرضا الوظيفي، موضحاً أن اتساع الفجوة بين ارتفاع تكاليف النقل والطاقة وضعف العائد الوظيفي قد يحول الوظيفة من مصدر استقرار إلى عبء نفسي ويزيد مشاعر الإحباط.

حقوق العاملين والأساس القانوني

وتؤكد الأمانة العامة أن حقوق العاملين في الأجور والتعويضات والاستراحات والإجازات تبقى خاضعة للتشريعات النافذة، مشيرة إلى أن تطبيق القرار يتطلب توضيح الوضع القانوني للساعة الإضافية، وإذا ما كانت تدخل ضمن ساعات الدوام الرسمي المعتمدة أو تحتاج إلى معالجة خاصة في بعض الجهات.

ثلاثة أشهر لاختبار النتائج

وتضع الأمانة العامة التقييم الدوري في صميم تطبيق القرار، مقترحة إجراء مراجعة أولية بعد ثلاثة أشهر بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية والجهات المعنية، لقياس أثره في الإنتاجية وجودة الخدمات وتكلفة التشغيل ورضا الموظفين والمواطنين.

DSC06322 scaled 1 تمديد ساعة إضافية لدوام الجهات العامة.. خبيران يستعرضان المكاسب والأعباء المحتملة

ويتفق الناعم مع أهمية هذا التقييم، داعياً إلى اعتماد مؤشرات واضحة تشمل عدد المعاملات المنجزة وسرعة تقديم الخدمات وتكلفة التشغيل وإنتاجية الموظفين ومستوى رضا المواطنين، مؤكداً أن الزيادة قد تحقق عائداً اقتصادياً يفوق تكاليفها إذا انعكست في تحسن ملموس في الإنتاجية وجودة الخدمات.

أما العكلة، فيرى أن تحقيق التوازن يتطلب أيضاً تدابير اجتماعية وعملية، مثل اعتماد أنماط أكثر مرونة للدوام، وإقرار ترتيبات خاصة بالأمهات وأصحاب مسؤوليات الرعاية، بما يوازن بين متطلبات العمل الحكومي والحفاظ على استقرار الأسرة والروابط الاجتماعية.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين صلاحيات الرئيس وصلاحيات الكونغرس.. هكذا تُحكم أميركا

رئيس التحرير: هيثم يحيى محمد     لا يقوم نظام الحكم في الولايات المتحدة على تركيز السلطة في يد الرئيس، رغم ما يتمتع به هذا ...