ضمن فعاليات أسبوع المرأة، وبدعوة من المركز الثقافي العربي في مدينة الشيخ بدر، أُقيمت محاضرة تراثية بعنوان «الزي الشعبي للمرأة والرجل في ريف الساحل السوري»، قدمتها الحرفية روجيه إبراهيم، وتناولت خلالها ملامح الأزياء التقليدية التي ارتبطت بحياة أبناء الريف الساحلي، وما تحمله من دلالات اجتماعية وثقافية تعكس طبيعة المجتمع وبيئته وعاداته.
وذكر المركز عبر صفحته ان المحاضرة أكدت أن التراث لا يقتصر على كونه موروثًا من الماضي، بل يشكل جزءًا أساسيًا من هوية المجتمع وذاكرته، ومرآة تعكس عادات الأجداد وتقاليدهم وطبيعة حياتهم اليومية، بما فيها تفاصيل الأزياء التي اختلفت باختلاف المناسبات والعمل والبيئة الاجتماعية.
*الزي الشعبي للمرأة.. تنوع يرتبط بالمناسبة وطبيعة الحياة
استعرضت إبراهيم أبرز مكونات الزي التقليدي للمرأة في ريف الساحل السوري، مشيرة إلى تنوع الأقمشة والتصاميم المستخدمة بحسب المناسبة والظروف الاجتماعية وطبيعة العمل.
وكان الفستان من أبرز قطع الزي النسائي، ويتميز باتساعه من الأسفل وامتداده حتى الخصر، حيث يُربط برباط عند الخصر، فيما تنوعت الأقمشة التي صُنع منها بين القطن والحرير والكتان والحرير الصناعي، وصولًا إلى الأقمشة الفاخرة، ومنها البروكار الدمشقي المقصّب.
كما شكّل السروال قطعة أساسية تُرتدى تحت الفستان، وكان يُزيّن أحيانًا بنقوش ناعمة أو دوائر صغيرة، ويكون مضمومًا من الأسفل. أما السملوقة فكانت تشبه السروال، لكنها أكثر ضيقًا من الأسفل ومزركشة، وكانت ترتديها الصبايا بشكل خاص.
وفي ما يتعلق بغطاء الرأس، كانت الطربوش من القطع التي ارتدتها كبيرات السن، إلى جانب المنديل المصنوع من القماش المقصّب باللونين الفضي أو الذهبي، والذي يوضع فوقه منديل من الحرير.
وكان منديل الحرير حاضرًا بصورة خاصة في المناسبات والأفراح، وقد يصل طوله إلى ثلاثة أمتار، في حين كانت المرأة أثناء العمل تعتمد الإشارب، وهو محرمة كبيرة تُرتب بطريقة تتيح لها سهولة الحركة والقيام بالأعمال اليومية.
*الزي الشعبي للرجل.. الوقار والبساطة في تفاصيل الموروث
وتناولت المحاضرة كذلك الزي التقليدي للرجل في ريف الساحل السوري، والذي عكس بدوره ملامح الوقار والهيبة، مع اختلاف القطع المستخدمة بين المناسبات والأفراح وبين العمل والحياة اليومية.
وكان القنباز من أبرز قطع الزي الرجالي، وهو ثوب طويل يصل إلى الأرض، ويُرتدى باللون الأبيض في الأفراح، كما كان يظهر بألوان دافئة وفاتحة، ومنها الأخضر، فيما كان الزنار يُصنع من الحرير الطبيعي.
أما الساكو، أو ما يشبه الجاكيت، فكان يُرتدى فوق القنباز، وتوضع تحته كنزة صوفية، بينما كان السروال أو الشنتيان يُصنع من قماش أسود سميك نسبيًا.
وكان القميص الأبيض من القطع الأساسية في الزي الرجالي، ويُرتدى في مناسبات الفرح والحزن على حد سواء. ولتغطية الرأس، استخدم الرجال الكفية أو الحطاطة، وكان البريم أو العقال الأسود يوضع فوقها لتثبيتها.
وتنوعت أحذية الرجال بين النعل والجلد، وكانت تُرتدى في المناسبات، بينما استخدم السباط المصنوع من البلاستيك في أعمالهم اليومية، في حين كان الشاروخ المصنوع من الجلد أو البلاستيك يُستخدم خلال فصل الصيف.
*الزي الشعبي.. ذاكرة تتوارثها الأجيال
وأظهرت المحاضرة روجيه ابراهيم أن الزي الشعبي في ريف الساحل السوري لم يكن مجرد وسيلة للكساء، وإنما كان عنصرًا من عناصر الهوية الثقافية والاجتماعية، يحمل في تفاصيله إشارات إلى البيئة المحلية والعادات والتقاليد وطبيعة المناسبات، فضلًا عن ارتباطه المباشر بنمط الحياة والعمل لدى الأجداد.
وتأتي مثل هذه الفعاليات الثقافية في إطار أهمية توثيق الموروث الشعبي والحفاظ على تفاصيله، بما يساهم في نقل الذاكرة التراثية إلى الأجيال الجديدة، والتعريف بأحد جوانب الهوية الثقافية التي تشكلت عبر عقود طويلة من تاريخ المجتمع الساحلي






(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

