آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » المُفكِّر الأمريكيّ روبرت بايب: إيران علّمت العالم أنّ أمريكا تُهزَمْ عسكريًا واقتصاديًا ولا يمكنها فعل شيءٍ لمنع الهزيمة.. المواجهة اختبارٌ صعبٌ للإستراتيجيّة الأمريكيّة وستُحدّد ميزان القوى

المُفكِّر الأمريكيّ روبرت بايب: إيران علّمت العالم أنّ أمريكا تُهزَمْ عسكريًا واقتصاديًا ولا يمكنها فعل شيءٍ لمنع الهزيمة.. المواجهة اختبارٌ صعبٌ للإستراتيجيّة الأمريكيّة وستُحدّد ميزان القوى

في أحدث تصريحٍ أطلقه البروفيسور روبرت أ. بايب عالم السياسة الأمريكيّ، قال بكلّ وضوحٍ ودون مواربةٍ إنّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران علّمت العالم برمته أنّ الولايات المُتحدة الأمريكيّة تُهزَم عسكريًا واقتصاديًا، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ واشنطن لا يمكنها أنْ تفعل أيّ شيءٍ لمنع الهزيمة، على حدّ تعبيره.

والبروفيسور بايب يقوم بتدريس قضايا الأمن القوميّ والدوليّ، مع التركيز على القوّة الجويّة، والعنف السياسيّ، والدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، والإرهاب. وهو أستاذ للعلوم السياسيّة في جامعة شيكاغو، ومؤسس ومدير (مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات). وخلال مشاركته في حلقةٍ نقاشيّةٍ مع لورا كوتس من شبكة (سي إن إن) في حزيران (يونيو) الماضي، طرح بيب وجهة نظرٍ مفادها أنّ الحرب مع إيران تمر حاليًا بمرحلة (منتصف اللعبة)، وأنّ إيران تزداد اكتسابًا لنقاط القوة والنفوذ في مواجهة إدارة ترامب.

ويرى البروفيسور بايب، أنّ المواجهة الأمريكيّة-الإيرانيّة لم تعد حربًا محدودة الأهداف، بل تحولت إلى صراعٍ طويل الأمد يُعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط، ويضع الإستراتيجيّة الأمريكيّة أمام اختبارٍ بالغ الصعوبة.

وبحسب البرامج الحواريّة التي يُشارِك فيها، يستند بايب في تحليله إلى فكرةٍ مركزيّةٍ يسميها (فخ التصعيد)، بمعنى أنّه عندما لا تُحقق الضربات العسكريّة أهدافها السياسيّة، يَجِد الطرف الأقوى نفسه أمام خيارين كلاهما مُكلِفٌ: إمّا التراجع وقبول نتائج محدودة، أو التصعيد بحثًا عن نصرٍ حاسمٍ، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه أمام حربٍ أوسع، على حدّ تعبيره.

وبحسب بايب، فإنّ إيران انتقلت خلال الحرب من مرحلة الدفاع عن بقائها إلى محاولة استثمار بقائها لتحقيق نفوذٍ إقليميٍّ أكبر. وهو يرى أنّ طهران استطاعت، رغم الضربات الأمريكيّة والإسرائيليّة، الاحتفاظ بأوراقٍ إستراتيجيّةٍ مهمةٍ، وفي مقدمتها القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فضلًا عن استخدام حلفائها في المنطقة للضغط على المصالح الأمريكيّة وحركة التجارة والطاقة.

علاوة على ما ذُكِر أعلاه، يُولي البروفيسور بايب مضيق هرمز أهميةً استثنائيّةً. فالممّر المائي الذي تمُرّ عبره نسبةً كبيرةً من صادرات النفط والغاز العالميّة أصبح، في رأيه، مصدر نفوذٍ إستراتيجيٍّ لإيران يتجاوز قيمته العسكريّة المباشرة.

وشدّدّ خلال حديثه على أنّ “مجرد قدرة طهران على تهديد الملاحة والطاقة تمنحها ورقة ضغطٍ على الاقتصاد العالميّ وعلى خصومها الإقليميين والدوليين”، طبقًا لأقواله.

ولا يقتصر تحليل بايب على إيران والولايات المتحدة. فهو يرى أنّ الحرب يمكن أنْ تدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في اعتمادها على المظلّة الأمنيّة الأمريكيّة. فالدول الخليجيّة، وفق هذا التحليل، قد تَجِد نفسها مضطرةً إلى تعزيز قدراتها الدفاعيّة والبحث عن ترتيباتٍ أمنيّةٍ أكثر تنوعًا، بدل الاعتماد بصورةٍ كاملةٍ على الوجود العسكريّ الأمريكيّ، أيْ القواعد العسكريّة التابعة للولايات المُتحدّة والمنتشرة في جميع دول الخليج.

أمّا فيما يتعلّق بدولة الاحتلال الإسرائيليّ، فيرى البروفيسور بايب أنّ الحرب يمكن أنْ تُغيِّر البيئة الإستراتيجيّة المحيطة بها بصورةٍ عميقةٍ. ويطرح في الوقت عينه احتمال أنْ تجِد إسرائيل نفسها في وضعٍ أكثر اعتمادًا على قوّتها العسكريّة، في الوقت الذي تصبح فيه بعض الافتراضات السابقة حول الهيمنة الإسرائيليّة والأمريكيّة على المنطقة موضع مراجعةٍ.

بالإضافة إلى ما جاء أعلاه، يعتقد البروفيسور بايب أنّ الصين وروسيا يمكن أنْ تستفيدا إستراتيجيًا من انشغال الولايات المتحدة الطويل في الشرق الأوسط. فكلّما طال أمد الحرب، ازدادت الموارد العسكريّة والسياسيّة التي تحتاجها الولايات المُتحدّة في المنطقة، بينما تتعرّض صورتها كقوّةٍ قادرةٍ على فرض نتائج سياسيّةٍ من خلال التفوق العسكريّ للاختبار.

لكن أهم ما في قراءة بايب هو التمييز بين التفوقّ العسكري والنصر الإستراتيجيّ. فالولايات المتحدة تمتلك قدرةً هائلةً على تدمير الأهداف الإيرانيّة، لكن السؤال الذي يطرحه بايب هو: هل تستطيع هذه القوة العسكريّة إنتاج نظامٍ إقليميٍّ مستقرٍ يتوافق مع المصالح الأمريكية؟

ومن وجهة نظره، تكمن المشكلة في أنّ الحرب قد تتحول من محاولةٍ لإجبار إيران على تقديم تنازلاتٍ إلى صراعٍ حول مَنْ يستطيع تحمل كلفة الحرب لفترةٍ أطول. وفي هذه الحالة تصبح الطاقة والملاحة والاقتصاد والضغط السياسيّ الداخليّ عناصر لا تقل أهميةً عن الصواريخ والطائرات.

وبذلك، فإنّ التداعيات التي يراها بايب تتجاوز نتيجة المعارك نفسها: إيران قد تخرج من الحرب وهي أضعف عسكريًا لكنها أكثر نفوذًا سياسيًا، والولايات المتحدة قد تبقى القوة العسكريّة الأكبر لكنّها تواجه قيودًا أكبر في تحويل قوتها إلى نتائج سياسيّةٍ، بينما تضطر إسرائيل ودول الخليج إلى إعادة حساباتها الأمنيّة.

ويخلُص البروفيسور بايب إلى أنّ “الحرب الدائرة اليوم بين واشنطن وطهران، ليست مجرد حربٍ بين إيران والولايات المُتحدّة، بل اختبار أوسع لحدود القوة الأمريكيّة ولشكل النظام الإقليميّ الذي سيُولد بعد الحرب”، كما قال.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل لسقوط “علي الطاهر” ارتداداتٌ إقليمية أيضاً؟

.   جورج عيسى       بنت بلجيكا حصن إيبين إيميل بين سنتي 1932 و1935 قرب مدينة لييج لصدّ هجوم ألمانيّ محتمل بعد وصول ...