سمير حماد
هل يتحقق اي تغيير سياسي او اجتماعي او اقتصادي دون أن يسبقه تغيير ثقافي ؟اليس التغيير الثقافي هو التحدي الاكبر أمام ثورات التغيير أيا كان نوعها ؟
ليست الثقافة ترفاً , يستطيع المجتمع ان يعيش بدونها , وإنما هي اداة الوعي باسباب الظلم والاستبداد والرغبة في التغيير تمهيدا لبناء المجتمع الجديد ..
هناك من يكرس للطاعة في المجتمع، تحت غطاء ديني أو طبقى أو سياسي.أو إثني ، ويبثونها في عروق المحكومين ، وهم لا يعلمون ان للفقراء اساليبهم ومواجهتمهم عن طريق الفنون والحكم الشعبية..
إن الأميية الهجائية , التي ماتزال منتشرة في الكثير من اريافنا وبيئاتنا الفقيرة , يضاف اليها الامية الثقافية والجمالية , كلها عوامل ارى انها تحث على الاستكانة والضعف والانقياد الخاطئ للفئة المسيطرة مهما كان نوعها ، كما ان تشويه الوعي الثقافي وتجريف النظام القيمي للمجتمع وعجز النخبة المثقفة عن التفاعل مع الجماهير إلا في الحدود الضيقة , لتهميش بعضهم واقصاء البعض , او شراء صمت البعض الآخر , واحتوائهم لقاء مكاسب رخيصة ، هذا كله مكن الثقافة التحتية , المحملة بالكثير من الثقافة السلبية , وثقافة السلطة الموجهة , من تخدير الجماهير والهائها عن مطالبها المحقة..
إلا أن جهود المثقفين الذين استعصوا على الاحتواء , لم تذهب هباءً حيث انها شجعت الجماهير للمطالبة بالتغيير والشروع بعمليات الاصلاح وفضح الفساد والتخاذل وخاضت صراعاً مريراً مع الثقافة التحتية التي سعت للتشويه خوفاً من التغيير الذي يمس مصالح مثقفيها ..
لكن الثقافة التغييرية هدمت جدار الخوف وانطلقت غير آبهة بالاقصاء والتهميش والتجاهل .والممارسات الخاطئة باسم التغيير ..
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
