آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » جريمة بحق الموسم.. للمرة المليون: لا تستعجلوا قطاف الحمضيات والأفوكادو!

جريمة بحق الموسم.. للمرة المليون: لا تستعجلوا قطاف الحمضيات والأفوكادو!

كتب:المهندس سهيل حمدان

 

عزيزي المزارع:القطاف المبكر ليس ذكاءً ولا سباقاً مع السوق؛ إنه، في كثير من الحالات، خسارة زراعية واقتصادية تضر بالشجرة والمحصول، وتنعكس سلباً على جودة المنتج وسمعته في الأسواق.

إذا كنت ترغب في معرفة كيف ولماذا، تابع القراءة.

أما إذا كنت من أصحاب مقولة: «شو دخلك؟ نحنا بنحب ناكل الحمضيات والأفوكادو مقلية»… فأعتذر منك بشدة!

المهم… العلم يحسمها لمن يؤمن بالعلم.

*الأفوكادو قبل أوانه.. خشب بلا زيت!

الأفوكادو الذي يُقطف قبل أوانه لا يكون قد استكمل مراحل نضجه الفسيولوجي، وبالتالي لا يمتلك المواصفات المطلوبة من حيث المادة الجافة ومحتوى الزيت والطعم.

ولا يوجد صنف ينضج فسيولوجياً في آب، حتى الأصناف المبكرة منها، مثل ما يُعرف محلياً باسم «الأسترالي المبكر»، وهو في الواقع ليس صنفاً واحداً، بل اسم يطلق على أكثر من خمسة أصناف، وجميعها تبدأ بالنضج اعتباراً من منتصف أيلول.

ومع ذلك، هناك مزارعون أعلنوا انتهاء موسمهم وارتاحوا، وفق اعتقادهم، بينما تكون الثمار قد غادرت الشجرة قبل أن تستكمل مقومات جودتها.

*الحمضيات المبكرة.. ماء قليل وطعم مر وحامض

الأمر لا يختلف كثيراً في الحمضيات؛ فالقطاف المبكر يعني ثماراً لم تستكمل بعد مراحل النضج المطلوبة، ما قد يؤدي إلى انخفاض جودة العصير، وارتفاع الحموضة، وزيادة سماكة القشرة، نتيجة اختلال التوازن بين المواد الصلبة الذائبة (TSS) والحموضة.

وقد سمعتُ أن بعض التجار يرغبون في تسويق الأبو صرّة في وقت مبكر، بعد أن انتهوا من تسويق الماير.

والسؤال هنا: هل نربح فعلاً من القطاف المبكر، أم نخسر جودة المحصول وسمعته؟

*المعاومة.. النتيجة الحتمية المدمرة لمحصولك؟

كيف تحدث؟ وماذا تقول المراجع العلمية حولها؟

إن القطاف المبكر للثمار، وفق ما تشير إليه المراجع والدراسات الزراعية التي يستند إليها هذا الطرح، قد يخل بتوازن الشجرة، خصوصاً عندما يتم بصورة مبكرة جداً وعلى نطاق واسع.

فالشجرة كانت توجه جزءاً كبيراً من غذائها وطاقتها وكربوهيدراتها إلى الثمار، وفجأة تجد نفسها من دون حمل ثمري، ما قد يؤثر في توازنها الفسيولوجي والإنتاجي للموسم التالي.

وهنا قد تظهر مشكلة المعاومة، أي التناوب في الإنتاج بين موسم وآخر، وهي ظاهرة ترتبط بمجموعة من العوامل الزراعية والفسيولوجية، وليس بعامل واحد فقط.

*القطاف المبكر.. هل هو ربح فعلاً؟

أياً كان السعر الذي تحصل عليه، فإن القطاف المبكر لا يعني بالضرورة تحقيق ربح حقيقي.

وتشير المعطيات العلمية التي يعتمد عليها هذا الطرح إلى أن القطاف المبكر قد يرفع نسب رفض البضاعة في الأسواق بنحو 30–40% نتيجة انخفاض المواصفات المطلوبة في الثمار.

قد لا يهم الأمر بعض المزارعين في اللحظة الحالية، لكن تأثيره يظهر لاحقاً في جودة المحصول وثقة السوق والزبون.

*مهما كانت المبررات.. لا تجعل الاستعجال قاعدة

سواء كان العذر الخوف من السرقة، أو الركض خلف سعر وهمي، أو الخضوع لضغط تاجر لا يهمه سوى مصلحته، أو القول إن السوق يطلب المنتج مبكراً، فإن تدمير موسم كامل واستنزاف الشجرة ليس حلاً.

المال السريع الذي تجنيه اليوم على حساب نضج الثمار، قد تدفع ثمنه أضعافاً غداً من عمر بستانك، وصحته الإنتاجية، وجودة محصولك، وثقة زبونك.

*الربحية بالأرقام

بحسب المعطيات والمراجع العلمية التي يستند إليها هذا الطرح:

التريث: يمنحك زيادة فعلية في الوزن والإنتاجية بنسبة 15–20%.

الاستعجال: قد يخفض جودة الأفوكادو ومحتواه من الزيت بنسبة تصل إلى 50%.

وهنا يجب أن يسأل المزارع نفسه: هل يستحق البيع المبكر التضحية بجزء من الإنتاج والجودة؟

*الخلاصة لمن يهمه الأمر

النضج ليس لهفة ولا تسرعاً؛ إنه معايير واضحة، وصدق في التعامل، وأخلاق في المهنة.

الأفوكادو يحتاج إلى استكمال مؤشرات النضج، وفي مقدمتها المادة الجافة ومحتوى الزيت، بينما تحتاج الحمضيات إلى توازن مناسب بين السكريات والحموضة وامتلاء العصير.

لذلك، اترك الثمار تكمل دورتها البيولوجية الطبيعية، ولا تجعل الاستعجال في القطاف عادة موسمية.

السوق سيكافئك، والشجرة ستسامحك!

ويبقى السؤال:

برأيك، من المسؤول الأول عن هذه الظاهرة؟

أهي عجلة المزارع العجول، أم طمع التاجر الطماع، أم ضغط السوق الذي يدفع الطرفين إلى الاستعجال؟

*الكاتب المهندس سهيل حمدان:يمتلك خبرة واسعة في القطاع الزراعي، وسبق أن تولى مهام مدير مكتب الحمضيات

 

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد تطعيم عماله بلقاح التهاب الكبد.. مكب وادي الهدّة يعيد ملف النفايات الصلبة بطرطوس إلى الواجهة.. فمتى تنتهي معاناة العمال والأهالي؟!

متابعة: هيثم يحيى محمد     استكملت مديرية صحة طرطوس تطعيم 66 عاملاً في معمل وادي الهدّة بالجرعة الثانية من لقاح التهاب الكبد B، باعتبارهم ...