*طرطوس – أخبار سوريا الوطن*
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات أهلية قادرة على الوصول إلى الناس والاستجابة لاحتياجاتهم، استطاعت جمعية قلب واحد للمساعدة الإنسانية والتنموية في طرطوس أن تفرض حضورها كإحدى التجارب الأهلية المميزة، من خلال عمل متواصل يجمع بين المساعدة الإنسانية المباشرة، والعمل التنموي، وخدمة المجتمع، والمشاركة في الحياة الثقافية والمجتمعية.
وخلال عام 2026، وسّعت الجمعية نطاق تدخلاتها لتصل إلى شرائح ومناطق مختلفة، واضعةً الإنسان وكرامته في مقدمة أولوياتها، ومؤكدةً أن العمل الأهلي الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم المساعدات المقدمة، وإنما بقدرته على ترك أثر مستمر في المجتمع.
وترأس الجمعية السيدة *نهلة صالح* ، *التي استطاعت خلال فترة قصيرة قيادة فريق من المتطوعين نحو العمل بروح واحدة ورؤية واضحة، مستندةً إلى علاقة قوية من الثقة بينها وبين أعضاء مجلس الإدارة والمتطوعين.
ولا تظهر هذه الثقة فقط في تنفيذ النشاطات، وإنما أيضاً في منح رئيسة الجمعية مساحة واسعة لاتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها، حيث يؤمن أعضاء الفريق برؤيتها وقدرتها على تقدير الأولويات واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، الأمر الذي انعكس على سرعة الاستجابة للحالات الإنسانية، وعلى قدرة الجمعية على تنفيذ المبادرات بكفاءة ومرونة.
*مساعدات إنسانية تتجاوز الحالات الطارئة*
خلال العام، عملت جمعية «قلب واحد» على الاستجابة للعديد من الحالات الإنسانية والصحية والمعيشية، وكان من أبرز تدخلاتها تأمين العلاجات لمرضى السرطان ومساندة الحالات الطبية المحتاجة، إلى جانب تقديم الدعم للأسر التي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة.
كما ساهمت الجمعية في تسديد إيجارات المنازل لأكثر من مئة عائلة، في خطوة هدفت إلى مساعدة الأسر على الحفاظ على استقرارها وتأمين السكن في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وفي شهر آذار، نفذت الجمعية مبادرة واسعة لتوزيع نحو 400 سلة غذائية على الأسر المستحقة في طرطوس والدريكيش والشيخ بدر، لتؤكد من خلالها استمرارها في الوصول إلى المناطق والأسر الأكثر احتياجاً.
*من تقديم المساعدة إلى صناعة الفرصة*
لا تنظر جمعية «قلب واحد» إلى العمل الخيري باعتباره مجرد تقديم مساعدات، بل تسعى إلى الانتقال تدريجياً نحو العمل التنموي الذي يمنح الإنسان فرصة ليكون منتجاً وقادراً على الاعتماد على نفسه.
ومن أبرز المشاريع التي تعمل الجمعية على دعمها المطبخ الإنتاجي، الذي يشكل مساحة للعمل وتأمين مصدر دخل لعدد من السيدات، وفي الوقت نفسه يساهم في دعم النشاط الخيري للجمعية.
وتعتبر الجمعية أن تمكين المرأة اقتصادياً أحد أهم أبواب التنمية، وأن المرأة لا يجب أن تكون دائماً في موقع المستفيدة من المساعدة، بل يمكن أن تكون شريكة في الإنتاج والعمل وصناعة الحلول.
*العمل الأهلي لا يقتصر على المساعدات*
ومن أبرز ما يميز تجربة جمعية «قلب واحد» خلال العام الحالي اتساع مفهومها لخدمة المجتمع.
فإلى جانب المبادرات الإنسانية، شاركت الجمعية في أعمال الصيانة والتجميل في الدريكيش، كما شاركت في ترميم المركز الثقافي في الشيخ بدر، انطلاقاً من إيمانها بأن الحفاظ على المرافق العامة والثقافية مسؤولية مجتمعية مشتركة.
كما كان للجمعية حضور في الفعاليات والمناسبات المحلية، حيث شاركت في تنظيم مهرجان الدريكيش، وتشارك أيضاً في تنظيم مهرجان الشيخ بدر المقرر انطلاقه في 20 آب 2026.
وتأتي هذه المشاركة انطلاقاً من رؤية الجمعية بأن دور المؤسسات الأهلية لا يجب أن يتوقف عند تقديم المساعدات، وإنما يمتد إلى دعم المجتمع ثقافياً واجتماعياً وسياحياً، والمساهمة في إعادة الحياة إلى الأماكن والفعاليات التي تجمع الناس.
*الثقة.. أساس نجاح الفريق*
وربما يكون أحد أهم عناصر نجاح تجربة «قلب واحد» هو العلاقة التي تجمع رئيسة الجمعية بفريقها.
فأعضاء مجلس الإدارة والمتطوعون يمنحون السيدة نهلة صالح وفق ماأكدته لنا مستوى عالياً من الثقة، ليس فقط على المستوى الشخصي، وإنما أيضاً بثقتهم برؤيتها للعمل وقدرتها على اتخاذ القرار.
وتظهر هذه الثقة في سرعة التفاعل مع القرارات والمبادرات، فعندما تُطرح رؤية أو قرار يخدم مصلحة الجمعية والمستفيدين، يكون الفريق مستعداً للمضي به والعمل على تنفيذه بروح واحدة.
وهذا النوع من الثقة لا يعني إلغاء دور الفريق أو المشاركة، بل يعكس وجود قيادة واضحة وفريق يؤمن بها، ويعرف أن نجاح أي مبادرة يحتاج إلى انسجام بين القرار والتنفيذ.
*«قلب واحد».. نموذج قابل للتوسع*
تقدم جمعية «قلب واحد» اليوم نموذجاً مختلفاً للعمل الأهلي؛ فهي لا تكتفي بالاستجابة للحاجة، وإنما تحاول أن تجمع بين الإغاثة والتمكين والتنمية وخدمة المجتمع والعمل الثقافي.
ومن علاج مريض يحتاج إلى مساعدة، إلى تأمين إيجار لعائلة، إلى توزيع سلة غذائية، إلى توفير فرصة عمل لسيدة، إلى ترميم مركز ثقافي أو المساهمة في تأهيل مكان عام وتنظيم مهرجان، تحاول الجمعية أن تجعل العمل الأهلي جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع.
وتؤكد تجربة «قلب واحد» أن قوة الجمعيات لا تكمن فقط في حجم إمكاناتها، وإنما في قدرتها على جمع الناس حول هدف واحد، وبناء الثقة بين فريقها، وتحويل التطوع إلى عمل منظم ومستمر يترك أثراً حقيقياً.
*«قلب واحد» ليست مجرد جمعية تقدم المساعدة، بل تجربة تؤمن بأن المجتمع، عندما تتوحد فيه الجهود والقلوب، يستطيع أن يصنع فرقاً حقيقياً*









(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

