آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » سبتة تعيد الجيوب الجغرافية إلى الواجهة… ماذا نعرف عنها؟

سبتة تعيد الجيوب الجغرافية إلى الواجهة… ماذا نعرف عنها؟

 

كريس قسطنطين

 

أعادت مشاهد مدينة سبتة الإسبانية، مع وصول آلاف المهاجرين من المغرب، تسليط الضوء على حقيقة جغرافية فريدة: سبتة مدينة إسبانية تقع في قلب القارة الأفريقية.

 

تقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب، لكنها تتبع لإسبانيا، وتُعد من الحدود البرية القليلة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا. وجعلها موقعها نقطة عبور رئيسية للمهاجرين، كما أنها تبقى محوراً دائماً للتوترات الديبلوماسية بين مدريد والرباط.

 

ومن هذا المنطلق الجغرافي والسياسي المعقّد، يمكن تعريف سبتة بأنها “جيب جغرافي”، لكن سبتة ليست الحالة الوحيدة من نوعها.

 

 

ما الفرق بين الجيب الجغرافي والجيب المنفصل؟

في الجغرافيا السياسية، يُقصد بـ”الجيب الجغرافي (Enclave)” إقليم يتبع لدولة، وتحيط به دولة واحدة أخرى بالكامل، بينما يُقصد بالجيب المنفصل (Exclave) إقليم يتبع لدولة ومحاط بدول أو بحار.

 

وتجسد سبتة المفهومين معاً؛ فهي بالنسبة إلى المغرب جيب إسباني داخل الأراضي المغربية، وبالنسبة إلى إسبانيا “جيب منفصل” عن أراضيها في شبه الجزيرة الإيبيرية. ولا تنطبق الصفتان دائماً على كل حالة؛ فبعض المناطق تُعدّ جيوباً فقط أو جيوباً منفصلة فقط، بينما يجمع بعضها، مثل سبتة، بين المفهومين.

 

مليلية… توأم سبتة

إلى الشرق من سبتة تقع مدينة مليلية، وهي أيضاً أرض إسبانية على الساحل المغربي. وتشكل المدينتان معاً الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، وتتحولان باستمرار إلى محور للنقاشات المتعلقة بالهجرة والسيادة والعلاقات الأوروبية – المغربية.

 

جيوب جغرافية أخرى حول العالم

لا تقتصر هذه الظاهرة على سبتة ومليلية، إذ يقدّر الجغرافيون وجود نحو “250 جيباً جغرافياً” حول العالم، بحسب كتاب “A theory of enclave” للكاتب والمدير التنفيذي لصندوق أوراسيا للاستقرار والتنمية، يفغيني فينوكوروف، مع اختلاف العدد بحسب التعريفات القانونية.

 

وفي أوروبا، تقع قرية ميدوريتشيه الصربية داخل أراضي البوسنة والهرسك، بينما تنتمي بوزينغن أم هوخرين إلى ألمانيا رغم أنها محاطة بالكامل بسويسرا.

 

أما في قبرص، فتقع قرية زيلوتيمبو داخل منطقة ديكيليا، إحدى القاعدتين البريطانيتين السياديتين في الجزيرة.

 

وفي منطقة القوقاز، ظهرت خلال الحقبة السوفياتية عدة جيوب أرمينية وأذرية، مثل كاركي ويوخاري أسكيبارا وبارخودارلي. ورغم تغير أوضاعها بعد سنوات من الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، فإنها تبقى مثالاً على التعقيد الذي قد تخلقه الحدود التاريخية.

 

حين تتحول الجغرافيا إلى قضية سياسية

تعيش معظم هذه الجيوب اليوم في هدوء، إلا أن التاريخ يثبت أن الجغرافيا قد تتحول أحياناً إلى شرارة نزاعات.

 

فقد ساهمت التعقيدات الحدودية في منطقة ناغورنو كاراباخ في تأجيج الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، وصولاً إلى حرب عام 2020.

 

وخلال الحرب الباردة، شكّلت برلين الغربية جيباً تابعاً لألمانيا الغربية داخل ألمانيا الشرقية، ما أدى إلى حصار برلين والجسر الجوي الشهير ثم بناء جدار برلين.

 

كما شهدت الحدود بين الهند وبنغلادش لعقود مئات الجيوب الجغرافية التي تركت آلاف السكان في فراغ قانوني، قبل أن تُحلّ الأزمة عبر اتفاقية ترسيم الحدود عام 2015.

 

واليوم، تعيد أزمة سبتة التذكير بأن هذه المناطق ليست مجرد غرائب على الخرائط، بل قد تتحول إلى نقاط تماس بين قضايا الهجرة والسيادة والجغرافيا السياسية. ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستظل الجيوب الجغرافية مجرد استثناءات حدودية نادرة، أم أنها ستعود لتصبح بؤراً جديدة للتوترات الدولية؟

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السفارة الأميركية في الأردن: تجنبوا هذه الأماكن واستعدوا للطوارئ

  أصدرت السفارة الأميركية في العاصمة الأردنية عمّان، السبت، تحذيراً أمنياً لرعايا الولايات المتحدة، حذّرت فيه من استمرار التوترات في الشرق الأوسط، معتبرة أن البيئة ...