علي عبود
قد يكون لبنان البلد العربي الوحيد القادر على إقناع رجال الأعمال المغتربين للعودة إلى وطنهم، أو استثمار جزء من ملياراتهم في لبنان، ومع ذلك فإنه يسعى منذ سنوات للإقتراض من صندوق النقد الدولي 4 مليارات دولار فقط لأن مليارديرات لبنان يرفضون العودة إلى وطنهم أو الإستثمار في مشاريع تساهم بإخراج بلدهم من أزمته الإقتصادية المتفاقمة منذ عام 2017 على الأقل!
ومثل كل رؤساء الدول العربية، اجتمع الرئيس اللبناني جوزيف عون برجال الأعمال المغتربين من أصل لبناني في أيلول 2025 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ودعاهم الى الاستثمار في لبنان بعد ان باتت الارضية جاهزة لهم لاتخاذ الخطوة المناسبة.
ولكن.. لم يستجب أيّ مليادير لبناني لهذه الدعوة حتى الآن!
ونجزم أن الرئيس عون لم يكن يُعوّل على استجابة رجال الأعمال، فقد سبق لنظرائه السابقين أن وجهوا للمليارديرات المغتربين من أصل لبناني للعودة أو للإستثمار في لبنان (عن بعد) دون أيّ استجابة، وخلصوا إلى قناعة يرددونها في مجالسهم الخاصة مع مستشاريهم والمقربين منهم: لن يعودوا ولن يستثمروا في لبنان!
ولعل مليارديرات لبنان في المغترب سيسألون أي مسؤول لبناني يطالبهم بالإستثمار في وطنهم، وليس بالعودة النهائية إليه: لماذا لايستثمر مليارديرات لبنان المقيمين في وطنهم في مشاريع تُخرج البلد من أزماته الإقتصادية والإجتماعية؟
وهذا السؤال محقّ ومشروع، إذ يوجد في لبنان حسب قائمة فوربس العالمية مالايقل عن 6 مليارديين تُقدّر ثروتهم بأكثر من 11.8 مليار دولار، وأحدهم شغل منصب رئيس الحكومة عدة مرات، ومع ذلك لم يستثمر في أيّ مشروع في مدينته التي يعيش أهلها تحت خط الفقر.
وإذا عرفنا إن هناك 25 مليارديريا من أصل لبناني مقيمين خارج بلادهم منذ 14/2/2024 تتجاوز ثروتهم مبلغ 122.15 مليار دولار، فإن اللبنانيين سيستغربون عزوفهم جميعا عن ضخّ ولو مليار واحد في وطنهم!
نعم، من المستغرب أن يغرق لبنان في الديون والأزمات، في الوقت الذي يحتل فيه واحد من مغتربيه مراكز متقدمة في قائمة فوربس التي تضم أسماء الذين يستحوذون على مليارات الدولارات!
وقد يكون لدى المغتربين مبرّرات مختلفة لعدم العودة إلى لبنان أو لاستثمار بعض المليارات في وطنهم، لعل أبرزها تبخّر الودائع في المصارف اللبنانية، أو تهريبها للخارج والتي تجاوزت مبلغ 170 مليار دولار، بالإضافة إلى فقدان الأمن والإستقرار في المنطقة!
ولبنان ليس حالة إستثنائية على صعيد إخفاقه بإقناع المغتربين الأثرياء، وليس المغتربين فقط بالعودة إلى وطنهم، فكل الدول العربية أخفقت بخلق بيئة آمنة ومناسبة للإستثمار، ومن يعجز عن إقناع مواطنيه المغتربين سيفشل قطعا بجذب المستثمرين الأجانب!
لقد حاولت بعض الدول العربية تأسيس مجالس تضم رجال أعمال محليين مع نظرائهم المغتربين والأجانب، وأوحى مؤسسسوها أنها بداية لعملية إعادة هيكلة إقتصادية منها إصدار قوانين إستثمار جديدة تتضمن تسهيلات وإعفاءات ضريبية والكثير من الحوافز والمشجعات.. الخ، لكنها فشلت جميعها باستقطاب مشروع واحد، باستثناء المشاريع التي كان فيها المتنفذون والفاسدون شركاء بالمجان فيها كستار لتبييض أموالهم!
من المضحك جدا أن يتوهم بعض من يصدّرون أنفسهم “خبراء” لبنانيين أن عودة رجال الأعمال إلى وطنهم ضرورة وطنية للإستفادة من خبراتهم الدولية، وكان الأحرى بهؤلاء التساؤل: لماذا غادر رجال الأعمال أساسا بلادهم؟
والسؤال الأهم: هل يوجد رجل أعمال مغترب واحد مستعد للمغامرة ليس بالعودة، وإنما بإقامة مشروع واحد فقط في وطنه الأمّ؟
الخلاصة: قبل أن تهدر الحكومات العربية وقتها بإقناع مغتربيها من رجال الأعمال وأصحاب المليارات، فلتوفر المناخ الجذاب كي تقنع أولا رجال الأعمال ومن يملك المليارات المقيمين على أراضيها بالإستثمار ـ مثل لبنان ـ في وطنهم ليكونوا القدوة والمثال لنظرائهم المغتربين كي يفكروا ولو قليلا بالعودة، فهل تحقيق هذا الأمر من المستحيلات؟
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
