آخر الأخبار
الرئيسية » عالم البحار والمحيطات » مجموعة عبد القادر صبرة.. قرن من الإرث البحري وعمل دؤوب لاستعادة دورها التاريخي والمساهمة في تطوير الملاحة والتدريب البحري وإعادة تنشيط الموانئ السورية

مجموعة عبد القادر صبرة.. قرن من الإرث البحري وعمل دؤوب لاستعادة دورها التاريخي والمساهمة في تطوير الملاحة والتدريب البحري وإعادة تنشيط الموانئ السورية

 

من جزيرة أرواد بدأت الحكاية قبل أكثر من قرن، لتتحول مهنة البحر التي توارثتها عائلة عبد القادر صبرة جيلاً بعد جيل إلى إرث مهني عابر للحدود، وحضور فاعل في قطاع النقل والشحن البحري. واليوم، ومع عودة المجموعة إلى سوريا، تتطلع إلى استعادة دورها التاريخي والمساهمة في تطوير العمل الملاحي والتدريب البحري وإعادة تنشيط الموانئ السورية.

 

كل من يسمع باسم مجموعة عبد القادر صبرة لا يمكنه أن ينسى رجل الأعمال السوري، القبطان الحكيم عبد القادر صبرة، وبصمته الراسخة في قطاع النقل البحري، ودوره في المحافظة على مهنة الأجداد ونقلها بأمانة إلى الأحفاد.

 

ويتحدث عن هذا الرجل وتاريخه، وعن صدقه وأمانته، البحر والبواخر والموانئ والوكالات والتجار حول العالم، في شهادة تختصر مسيرة طويلة ارتبط خلالها اسم عبد القادر صبرة بالملاحة والنقل البحري.

 

واليوم، تفخر مجموعة عبد القادر صبرة بإنجازاتها بعد عودتها إلى سوريا عقب التحرير، حيث تمتلك 6 سفن وتدير تجارياً أكثر من 22 سفينة، كما نقلت أكثر من 250 ألف طن متري من المستوردات منذ شهر آذار من العام الماضي.

 

إلا أن الإنجاز الأبرز، بحسب المجموعة، لا يقتصر على حجم الأسطول أو أعداد السفن، بل يتمثل في السمعة الطيبة التي بنتها المجموعة وحافظت عليها حول العالم طوال عقود من العمل في القطاع البحري.

 

من أرواد إلى العالم.. إرث بحري يمتد لأربعة أجيال

 

الشاب الطموح بشار عبد القادر صبرة، المدير التنفيذي لمجموعة أكسون، إحدى مجموعات عبد القادر صبرة، وأحد أعرق ملاك السفن السوريين في الجيل الرابع، يجمع بين إرث العائلة المتجذر في جزيرة أرواد وشبكة مكاتب عالمية تمتد عبر عدد من أهم المراكز التجارية والبحرية.

 

ويقول بشار صبرة، في تصريح صحفي، إن المحور الأساسي لأعمال مجموعة أكسون يتمثل في إدارة السفن والوساطة والإدارة التجارية الحصرية لأكثر من 20 سفينة، لخدمة كبار المستأجرين عالمياً.

 

ويضيف أن المجموعة تجمع بين الخبرة الإقليمية والحضور الدولي من خلال مقراتها ومكاتبها في إسطنبول وبيروت ودبي ولندن، واضعةً تنمية سوريا وإعادة إعمارها في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع التوسع في قطاع الشحن والخدمات البحرية.

 

ويشير صبرة إلى أن مجموعة عبد القادر صبرة انطلقت منذ عام 1920، عندما كانت السفن تنقل البضائع بأوزان تتراوح بين 500 و700 طن بين قبرص ولبنان وفلسطين سابقاً، قبل أن يتوسع النشاط تدريجياً وصولاً إلى امتلاك وإدارة سفن تتراوح حمولتها اليوم بين 30 و60 ألف طن لكل باخرة.

 

أسطول بحري وشبكة أعمال دولية

 

ويتابع رجل الأعمال الشاب: «نحن نمتلك حوالي 6 سفن، وندير نحو 22 سفينة بشكل تجاري لربطها بالأسواق العالمية، حيث ننقل البضائع إلى سوريا عبر بواخرنا أو البواخر التي نديرها، أو من خلال استئجار بواخر لنقل البضائع».

 

ولا يقتصر نشاط المجموعة على امتلاك وإدارة السفن، إذ تمتلك أيضاً توكيلات بحرية، فيما توسعت في مجال التعليم والتدريب البحري، من خلال مركز تعليمي وأكاديمي لتعليم الضباط البحريين، يعمل على إصدار الشهادات وصولاً إلى مرتبة قبطان وكبير مهندسين، في الوقت الذي تعمل فيه المجموعة على توسيع المركز ليصبح أكاديمية مرخصة قريباً.

 

ويقول المدير التنفيذي للشركة: «حتى عام 2011، كنا من أهم السفن التي تأتي إلى سوريا، ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 2025 لم نأتِ إلى سوريا بسبب العقوبات الاقتصادية. وحافظنا على مكاتبنا رغم عدم وجود عمل أو بواخر نخدمها من خلال وكالاتنا البحرية».

 

العودة إلى سوريا.. استئناف الحضور البحري

 

ومع عودة المجموعة إلى سوريا، يبرز تغير واضح في بيئة العمل، وفق ما يؤكده صبرة، ولا سيما في ما يتعلق بالإجراءات والتعامل مع السفن والمنافذ التجارية.

 

وحول تسهيلات العمل التي قُدمت لهم بعد التحرير، يقول إن التعرفة الجمركية قبل التحرير كانت غير واضحة، وكان هناك خوف من الحجز التعسفي على البواخر، إلا أن هذا الأمر لم يعد يشكل هماً للمجموعة بعد التحرير، بسبب وضوح التعرفة والمعاملة من قبل هيئة المنافذ.

 

ويضيف: «السفينة تدخل لتنجز عملها بشكل سريع، واستفدنا من الناحية التقنية من تطوير عمل المنافذ التجارية، وصرنا من أهم الداعمين للموانئ البحرية».

 

ويشير إلى أن بواخر المجموعة أصبحت من السفن الرئيسية التي تأتي إلى سوريا، في ظل عودة النشاط الملاحي وتوسع حركة البضائع.

 

أرقام تعكس عودة النشاط الملاحي

 

ويستذكر صبرة حجم النشاط الذي كانت المجموعة تقوم به قبل عام 2011، قائلاً: «قبل عام 2011، كنا نقوم بتخديم حوالي 100 سفينة سنوياً، ونقل نحو مليون ونصف طن من البضائع».

 

ويضيف: «اليوم، عادت الموانئ السورية إلى نصف الإنتاج الذي كان عليه في عام 2011، ونحن نعتبر هذا تحسناً ممتازاً، حيث يمثل 500% من أرقام عام 2024. ونعتبر هذا التحسن خطوة كبيرة باتجاه استعادة التعافي الاقتصادي في العمل البحري».

 

وبالنسبة إلى المجموعة، فإن العودة إلى سوريا لا تعني مجرد استئناف النشاط التجاري، بل تمثل امتداداً لمسؤولية مهنية ترى العائلة أنها تراكمت عبر أجيال.

 

ويقول صبرة: «كوننا عائلة متوارثة للمهنة، وكان لها دور واضح في تنظيم العمل البحري سابقاً، فإننا لا نزال نحافظ على مسؤوليتنا ودورنا في المساهمة بتطوير العمل الملاحي في البلاد. ونحن مستعدون لتقديم الخبرة الفنية والتقنية لتطوير العمل البحري، وجاهزون دائماً لمد يد العون والمساعدة».

 

الموقع الجغرافي لسوريا.. من التحدي إلى الفرصة

 

وحول تأثير الأحداث في مضيق هرمز على الملاحة السورية، يقول صبرة: «الأحداث التي تحدث مع الأشقاء العرب لا تسعدنا. وسوريا تمتلك موقعاً جغرافياً مهماً كصلة وصل بين الشرق والغرب، ولا بديل له».

 

ويضيف أن الأحداث التي جرت فرضت على سوريا أن تتعافى في بنيتها التحتية، للاستفادة خلال مرحلة الأزمة، ولتفرض نفسها كلاعب جغرافي بعد الأزمة.

 

وفي هذا السياق، يشير صبرة إلى تحقيق المجموعة أرقاماً جيدة خلال الأزمة، قائلاً: «حققنا أرقاماً جيدة خلال الأزمة، حيث غطينا أكثر من 2.5 مليون برميل منذ بداية الأحداث في مضيق هرمز، بالإضافة إلى اعتماد سلاسل التوريد عبر سوريا».

 

ويدعو إلى طرح حلول أمام الموردين العالميين، مؤكداً أن «الحلول المطروحة يجب أن تكون شاملة وعالمية، مع ضرورة تعزيز التجارة عبر سوريا وترويج المعلومات بشكل صحيح».

 

الاستثمار في الإنسان.. التدريب البحري في صدارة الأولويات

 

ولا تنحصر رؤية مجموعة عبد القادر صبرة في السفن والنقل البحري، إذ يشكل التدريب وتأهيل الكوادر البحرية أحد المحاور الأساسية في نشاطها.

 

وفي هذا المجال، يقول الشريك التنفيذي في مجموعة عبد القادر صبرة، عبد الله عبد القادر صبرة: «نحن نؤهل البحارة والضباط وكبار المهندسين والقباطنة. لدينا دورات حتمية تعتمد على البيئة والأمن والمؤهلات التي يجب أن يحصل عليها المتدربون في البحر، بالإضافة إلى دورات ترقية للبحارة».

 

ويعكس هذا النشاط رؤية المجموعة لأهمية بناء الكوادر البشرية القادرة على رفد القطاع البحري بالخبرات اللازمة، بالتوازي مع توسع نشاط النقل والشحن.

 

من مركز تدريبي إلى أكاديمية بحرية متكاملة

 

ويكشف صبرة عن حجم النشاط التدريبي الذي يقوم به المركز، قائلاً: «ندرب حوالي 700 ضابط سنوياً، ونقدم شهادات لنحو 5 إلى 6 آلاف شهادة سنوياً».

 

ويضيف: «نحن نعتبر مركزنا أكبر مركز بحري تدريبي في سوريا، ونحن في طور التوسع إلى مستوى أكاديمية في القريب العاجل، لنشمل أكبر مساحة لتعليم الضباط وتأهيلهم، لنصبح خزاناً للعاملين في القوى البحرية، ليس فقط في سوريا، بل للدول المجاورة».

 

ولا يتوقف الطموح عند حدود التدريب المحلي، إذ يقول صبرة: «بدأنا نرفد الخبرات إلى الشركات الأجنبية، وأصبح جميع القطاع البحري يستفيد من الضباط والبحارة المتخرجين من مدرسة عبد القادر صبرة، وطموحنا أن نصل بالتدريب إلى المستوى العالمي».

 

إرث عمره قرن.. ورؤية للمستقبل

 

من سفن صغيرة كانت تنقل مئات الأطنان بين موانئ شرق المتوسط، إلى أسطول من السفن وإدارة تجارية لشبكة بحرية دولية، ومن مهنة توارثتها عائلة أروادية عبر أربعة أجيال إلى مركز تدريبي يؤهل مئات الضباط وآلاف البحارة سنوياً، تواصل مجموعة عبد القادر صبرة مسيرتها في قطاع ارتبط باسمها منذ عام 1920.

 

واليوم، مع عودة المجموعة إلى سوريا، تضع خبرتها وشبكتها الدولية وإمكاناتها في خدمة مرحلة جديدة من العمل البحري، واضعةً تطوير الملاحة، ودعم الموانئ، وتأهيل الكوادر البحرية، والمساهمة في تنشيط حركة التجارة، ضمن أبرز أولوياتها

(أخبار سوريا الوطن-بانوراما سوريا)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتل قبطان سوري وإصابة اثنين من طاقم سفينة مدنية بهجوم في البحر الأسود قرب أوكرانيا

  قُتل قبطان سوري وأصيب اثنان من أفراد طاقم سفينة مدنية إثر هجوم استهدف سفينة تجارية في البحر الأسود قبالة السواحل الأوكرانية ترفع علم تنزانيا ...