كتب محمد خير الوادي:
هل تدرون لماذا تراجعت إسرائيل عدة مرات عن توقيع الاتفاق الأمني مع سورية؟
أنا سأقول لكم.
نتنياهو، أصلاً، لا يريد اتفاق سلام مع دمشق، بل يسعى إلى صك استسلامها.
هو اعتقد أنه بعد تدمير أسلحة الجيش السوري، وانهيار النظام البائد، أصبحت دمشق مهيضة الجناح، ولا حول ولا قوة لها، وأنه لم يعد أمامها خيار سوى الاستسلام النهائي.
وظنّ النتن أيضاً أن حفنة من العملاء الانفصاليين قادرون على استلام زمام المبادرة، وتفتيت سورية من الداخل. ولذلك لم يخجل نتنياهو من مدّ أدواته الرخيصة تلك بالمال والسلاح علناً، ومواصلة الاعتداءات على الأراضي السورية.
فوجئ نتنياهو بواقع جديد في سورية.
فمن بين الركام واليأس، برز مفاوض سوري صلب لا يساوم؛ مفاوض ذكي ومرن، ولكنه متمسك بثوابت الشعب السوري الوطنية:
لا تفريط بذرة واحدة من الأرض، لو اجتمع العالم كله على سورية.
مفاوض قادر أن يقول بجلاء «لا» لرئيس أقوى دولة في العالم. لكنها ليست “لا” استفزازية، صدامية، ممانعة، بل “لا” ذكية، تصون الكرامة ولا تفرّط بالحقوق. “لا” سلسة، لا تستجلب الغضب والنار والتدمير وشهوة التدمير والقتل لدى العدو المتفوق اليوم نارياً.
قالت دمشق “لا” لمحاولات دفعها للتدخل عسكرياً في لبنان لتنفيذ مهمة إسرائيلية.
وقال الشرع صراحة ودون مواربة لترامب: أنت لا تملك حق منح نتنياهو صكاً لتمليكه الجولان. فإذا أردت مكافأة صديقك، فتبرع له من ملكك ومن أرضك، لا من أموال الآخرين وأرضهم. فالجولان أرض سورية، وهي ملك للشعب السوري كله، ولا يملك حاكم، مهما علا شأنه، حق التفريط بتلك الأرض.
لقد اصطدم نتنياهو عدة مرات بتلك «اللا» السورية الراسخة، وحاول تذليلها عبر العدوان والتهديد والتدخل والاستفزاز، وسعى عدة مرات للالتفاف عليها وتحطيمها، لكنه لم يفلح.
ولذلك كان يتراجع عن الاتفاق الأمني في اللحظة الأخيرة، لأنه لا يريد اتفاقاً متساوياً، بل صك إذعان واستسلام. وهذا لن يحصل عليه.
وهنا بالذات يكمن سبب تذبذب إسرائيل في التوقيع، وكذلك سبب هذا الحقد الأسود الذي يكنّه النتن لدمشق وقياداتها الجديدة.
بكل الأحوال، فالجولة لم تنتهِ، وإذا استمر النتن في محاولاته تلك، فلن يجني سوى الخيبة والإخفاق.
فدمشق ليست للبيع في سوق النخاسة الدولية، وسورية ليست لقمة سائغة للطامعين، بل باتت اليوم رقماً صعباً ومهماً في المنطقة
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
