عبد الباري عطوان
التقرير الجديد الذي صدر عن مكتب مفتش وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) اليوم، وكشف للمرة الأولى رسميا ان تكاليف الحرب الامريكية على إيران طوال الأشهر الستة الماضية بلغت 33.4 مليار دولار الهدف منه هو التمهيد لوقف هذه الحرب أولا، والانسحاب الكامل للقوات العسكرية الامريكية (50 الفا) وجميع حاملات الطائرات والسفن البحرية، واغلاق أكثر من 50 قاعدة عسكرية في المنطقة.
نشر هذا التقرير والأرقام عن الخسائر التي وردت فيه، هو اعتراف اولي بالهزيمة وتوجه عملي سريع لتقليص الخسائر، وفرض المؤسسة العسكرية قيودا حديدية على تهور الرئيس دونالد ترامب واغراقه لها في وحل هذه الحرب، لان استمرارها طوال هذه المدة يتناقض مع العقيدة الجديدة للبنتاغون التي تعارض الوقوع في مصيدة حرب الاستنزاف الطويلة، وتجنب الخسائر البشرية والمالية معا.
وكشف التقرير وللمرة الأولى أيضا اسقاط الإيرانيين لأكثر من 42 طائرة عسكرية أمريكية من بينها طائرة شبح “اف 35” و4 مقاتلات من طراز “اف 15″ المتطورة، و12 طائرة للتزود في الوقود في الجو، واخرى اواكس الاستخبارية، وأخيرا 30 مسيرة من طراز” MQ9″.
***
الغالبية الساحقة من القواعد الامريكية في منطقة الشرق الأوسط، والخليج منها بالذات جرى تدميرها بالكامل بعد فشل دفاعاتها الصاروخية الجوية الاعتراضية في حمايتها من الصواريخ والمسيّرات الايرانية المهاجمة، وربما لهذا السبب تزايدت الهجمات الصاروخية الإيرانية على القواعد الجوية الامريكية في الأردن في الفترة الأخيرة لاحتلالها محل نظيراتها الامريكية في الخليج في إطلاق الصواريخ على اهداف في العمق الإيراني او مضيق هرمز.
مايكل فوكس المستشار السابق للرئيس بايدن، كان اول من علق الجرس عندما نشر مقالا قويا غير مسبوق في مجلة “فورين افيرز” الشهيرة كانت “زبدته” التأكيد على “ان الحرب على ايران كشفت فشل الاستراتيجية الامريكية في الشرق الأوسط، وأثبتت ان الوجود العسكري الأمريكي لم يعد يحقق الامن والاستقرار بل أصبح سببا في تعميق الازمات، والوقت حان لإنهاء هذا الوجود”.
وركز المستشار فوكس على الجانب الاقتصادي، عندما قال في المقال نفسه “ان الحرب في ايران كارثة اقتصادية لامريكا، وان حروب الشرق الاوسط بعد “غزوة نيويورك” لتنظيم القاعدة في 11 سبتمبر 2001 في أفغانستان والعراق كلفت الخزانة الامريكية 8 تريليونات دولار، وشارك فيها 3 ملايين جندي ومتعاقد امريكي، قُتل منهم أكثر من 15 الف عسكري، فيما أصيب 1,8 مليون جندي ومتقاعد بإعاقات مختلفة.
نخلص من كل ما تقدم بأن أمريكا المهزومة بسبب غباء وتهور الرئيس ترامب، ورضوخه للتوجيهات الإسرائيلية، وخاصة من قبل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، بدأت تحزم حقائبها للهروب من منطقة الشرق الأوسط على غرار ما فعلت الامبراطوريتان البريطانية والفرنسية، وقد بدأت ارهاصات هذه الحروب من كردستان العراق، وقبلها سورية، والخطوة المقبلة والوشيكة، الهروب من العراق ومنطقة الخليج حيث يوجد في قواعدها 50 ألف جندي.
***
الفضل في طرد القوات الامريكية وتدمير قواعدها في المنطقة يعود الى إيران وحلفائها في محور المقاومة الذي تتزعمه، اتباع عقيدة الصمود والقتال حتى الشهادة، والاعتماد الذاتي على تصنيع السلاح، والصواريخ الباليستية الفرط صوتيه والانشطارية الرؤوس، واستبدال الطائرات الحربية المقاتلة الباهظة الثمن بالمسيّرات المتطورة، وقبل هذا وذاك وجود قيادات صلبة، عقائدية إسلامية، لا تهاب الغرب واسلحته مطلقا.
الهروب الأمريكي الكبير من المنطقة بدأ، وترامب توقف عن الهذيان ونهايته باتت وشيكة جدا، وإسرائيل متورطة في أكثر من جبهة أبرزها جنوب لبنان التي لم تخرج منها الا مهزومة ذليلة، مثلما خرجت منها في المرتين الأخيرتين، اما مضيق هرمز فسيظل عربيا فارسيا إسلاميا.. والأيام بيننا.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
