بقلم: المهندس محمود محمد صقر
ليست التحولات الكبرى ما يُعلن في لحظة الصدام…
بل ما يتشكل بعدها، بصمتٍ طويل.
في السنوات التي تلت أواخر الستينات، لم تكن المنطقة تعيش فراغًا،
بل كانت تعيش محاولة لإعادة البناء…
بناء لم يكتمل.
كانت الدول تعيد ترتيب أولوياتها،
والجيوش تعيد تنظيم نفسها،
والشعوب تبحث عن معنى جديد للثقة.
لكن هذا البناء لم يكن حرًّا بالكامل.
فالمشهد لم يعد محليًا فقط،
بل أصبح جزءًا من شبكة معقدة من التوازنات.
قوى كبرى تتحرك وفق مصالحها،
وتحالفات تُرسم خارج حدود المنطقة،
وقرارات تُتخذ بعيدًا… لكن أثرها يصل إلى الداخل.
لم يكن ما يحدث نتيجة خطة واحدة مكتملة،
ولا مجرد صدفة عابرة،
بل تداخل معقّد بين إرادات متعددة.
ومن هذا التداخل،
بدأت المسارات تتغير.
وفي قلب هذه التحولات،
لم تكن الجغرافيا صامتة.
بل كانت تمرّ عبرها حركة العالم،
وتُرسم من خلالها مسارات التأثير.
لم تكن مجرد ممرات…
بل نقاط تأثير.
ومن يملك القدرة على فهمها،
يدرك أن الموقع قد يتحول إلى قوة،
وأن الجغرافيا قد تصبح أداة في رسم التوازنات.
ومع هذا الإدراك،
لم تعد الشعوب تسير في اتجاه واحد،
وتباينت الأولويات،
وأصبح لكل دولة طريقها الخاص داخل مشهدٍ مشترك.
كان هناك وعي يتشكل بهدوء:
أن استعادة التوازن لا تعني فقط إعادة بناء ما تهدّم،
بل فهم طبيعة المرحلة الجديدة.
مرحلة لم تعد القوة فيها محصورة بما يُستخدم في المواجهة،
بل بما يمكن أن يؤثر خارجها.
ومع مرور الوقت،
بدأت ملامح هذا التحول تظهر بوضوح أكبر.
لم يكن التغيير مفاجئًا،
بل نتيجة تراكمات هادئة.
إدراك بأن موازين القوى لا تُصاغ فقط في الميدان،
وأن التأثير قد يأتي من خارج معادلة الصراع التقليدي.،
.ومع هذا التحول، لم يعد التأثير مرتبطًا بالمواجهة وحدها،
بل بالقدرة على توجيه المسار…
كما يُوجَّه الشراع،
لا ليقاوم الريح،
بل ليستفيد منها.
،
برز عنصر ظل حاضرًا لسنوات،
لكن لم يُنظر إليه كأداة تأثير حقيقية.
عنصر لا يُستخدم في المواجهة المباشرة،
لكنه قادر على إعادة تشكيلها
لم يكن سلاحًا…
بل كان موردًا.
ومع اقتراب المنطقة من لحظة جديدة،
بدأ هذا المورد يتحول…
من عنصر اقتصادي،
إلى أداة تأثير.
ومن أداة تأثير،
إلى وسيلة لإعادة التوازن.
لكن التحول الأعمق لم يكن في المورد نفسه،
بل في طريقة فهمه.
لم تعد القوة تُقاس بما يُدمَّر،
بل بما يمكن أن يُبنى.
ومن هنا،
لم يعد السؤال: من يملك القوة؟
بل: كيف تُستخدم هذه القوة؟
في عالم لا يتوقف عن الصراع،
قد لا تستطيع الشعوب تغيير موازينه الكبرى،
لكنها تستطيع أن تختار كيف تستخدم ما تملكه……وهنا لايبدأ الصراع فقط بل يبدأ البناء
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
