زيارة الزيدي إلى باريس تفتح مرحلة جديدة مع فرنسا. من حصر السلاح إلى أمن هرمز والطاقة والتسليح والاستثمارات، ماذا تريد بغداد من شراكتها مع ماكرون؟
شكلت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى باريس محطة جديدة في العلاقات الفرنسية – العراقية، إذ اتفق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في وقت يواجه فيه العراق والمنطقة تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة.
وبرز في البيان المشترك تشديد ماكرون على دعم الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء والحكومة العراقيان من أجل حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن هذه الخطوة أساسية لتعزيز سيادة القانون وترسيخ سيادة الدولة العراقية. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة خارج إطار القوات النظامية، وما يشكله ذلك من تحدٍ أمام سلطة الحكومة المركزية.
وأشاد الرئيس الفرنسي في الوقت نفسه بالسياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق وبالدور الذي يسعى إلى القيام به لتعزيز الحوار والتعاون بين دول المنطقة. وأكد الجانبان ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحسن الجوار ووحدة الأراضي، واللجوء إلى الديبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية.
أمن الطاقة ومضيق هرمز
واحتل أمن الطاقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز حيزاً مهماً من المحادثات. فقد جدد البلدان تمسكهما بالأمن البحري وحرية الملاحة وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأكدا دعمهما للجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق. كما شددا على ضرورة تنويع طرق تصدير الطاقة وسلاسل الإمداد وتعزيز شبكات الربط الإقليمية، بما يقلل من المخاطر التي تواجه صادرات الطاقة وطرق نقلها.
وفي هذا السياق، برزت أهمية تطوير وسائل ربط العراق بأوروبا وفرنسا، في وقت تسعى بغداد إلى تنويع طرق تصدير نفطها وتعزيز موقعها على خريطة الطاقة والنقل الإقليمية والدولية.
تعاون أمني بعد انتهاء مهمة “التحالف”
أما على الصعيد العسكري، فاتفق ماكرون والزيدي على مواصلة وتعميق التعاون بين البلدين بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد “داعش”، ضمن إطار ثنائي يحترم السيادة العراقية. وسيشمل التعاون تعزيز قدرات العراق في حماية حدوده ودعم سيادته على أراضيه.
كما اتفق البلدان على وضع خريطة طريق استراتيجية لتزويد القوات المسلحة العراقية بأسلحة ومعدات من شركات فرنسية. وجرى توقيع إعلان نوايا بين شركة “Harmattan AI” الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية حول أنظمة دفاع جوي ذاتية التشغيل، فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي عزمه على تشجيع المحادثات مع الشركات الفرنسية بشأن أنظمة المدفعية ومكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع والمراقبة الجوية والتنقل الجوي.

تعاون اقتصادي وتطلعات استثمارية
اقتصادياً، أكد البلدان عزمهما على توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، ونُظم في باريس منتدى أعمال شارك فيه خمسون ممثلاً عن شركات فرنسية، مع التركيز على الطاقة والبنى التحتية والصناعة والخدمات والصحة.
وفي قطاع الطاقة، اتفقت “توتال إنرجيز” والحكومة العراقية على إجراء محادثات بشأن مشاريع جديدة واستثمارات واسعة النطاق تهدف إلى زيادة إنتاج النفط العراقي وتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز السيادة الطاقوية ودعم التحول في قطاع الطاقة.
دعم مكافحة الفساد
وخصص البيان أيضاً حيزاً لملف مكافحة الفساد، إذ أكد الجانبان أهمية دعم برامج الحكومة العراقية في هذا المجال، معتبرين أن مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون شرطان أساسيان لتوفير بيئة آمنة قادرة على جذب الشركات والاستثمارات ورؤوس الأموال الدولية.
وتجاوزت الزيارة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية إلى التعاون في التعليم والثقافة والصحة. واتفق البلدان على توسيع الشراكات الجامعية وزيادة استقبال الطلاب العراقيين في الجامعات الفرنسية، إلى جانب التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والمناخ والبحث العلمي.
وهكذا تعكس زيارة الزيدي إلى باريس رغبة البلدين في الانتقال بالشراكة الموقعة عام 2023 إلى مرحلة أكثر عملية، تقوم على تعزيز سيادة الدولة العراقية، وتطوير قدراتها العسكرية، وتنويع طرق الطاقة والتصدير، وجذب الاستثمارات الفرنسية، في ظل تحولات إقليمية تجعل استقرار العراق وأمن طرق الملاحة والطاقة جزءاً أساسياً من أمن المنطقة.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _النهار اللبنانية
syriahomenews أخبار سورية الوطن

