عقدت وزارة الصحة، اليوم الأحد، مؤتمراً صحفياً أعلنت خلاله تسجيل إصابتين بفيروس شلل الأطفال في منطقة الميادين بريف دير الزور، واستعرضت الإجراءات المتخذة لمواجهتهما، وذلك بحضور ممثلين عن منظمتي الصحة العالمية واليونيسف.

وأوضح وزير الصحة مصعب العلي أن حماية أطفال سوريا مسؤولية كبيرة توليها الوزارة اهتماماً خاصاً، ولا سيما من خلال برامج التلقيح، مشيراً إلى أن الفرق الصحية باشرت عملها ميدانياً، وحددت المناطق ذات الخطورة العالية، وبدأت التدخلات اللازمة للوصول إلى الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة لقاح سابقاً.
ولفت العلي إلى أن الحملة الأولى في المنطقة التي ورد منها البلاغ بدير الزور شملت تلقيح أكثر من 34 ألف طفل دون سن الخامسة، بينهم أطفال لم يسبق لهم تلقي أي جرعة، مؤكداً استمرار متابعة الحالات المشتبهة وإجراء الفحوص المخبرية والميدانية، وتعديل نطاق التدخلات وفق المعطيات المتاحة لتوجيه الجهود إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
متابعة الإصابات وتعزيز الخدمات الصحية
وأشار وزير الصحة إلى أن نتائج الفحوص المخبرية لبرنامج ترصد شلل الأطفال، التي وصلت أمس، أكدت وجود إصابتين بالفيروس لدى طفلين في منطقة الميادين، مبيناً أن الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة منذ لحظة الإبلاغ والاشتباه، وستواصل إطلاع المواطنين على المستجدات والإجراءات ومواعيد حملات التلقيح والخدمات المتاحة.
وأكد العلي أن تسجيل الإصابتين لا يعني وجود وباء، وأن الوزارة تتعامل مع الأمر بجدية وفق البروتوكولات المعتمدة، مشيراً إلى أن سوريا شهدت حالات إصابة في عامي 2013 و2017، في حين لم تُسجل إصابات خلال عام 2025.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على زيادة عدد المراكز الصحية العاملة، ولا سيما في محافظة دير الزور، حيث ارتفع عددها من 30 إلى 85 مركزاً، مع السعي إلى إعادة تفعيل جميع المراكز في المحافظة وعموم سوريا في أقرب وقت ممكن.
الوقاية وأهمية استكمال اللقاحات
ودعا العلي الأهالي إلى مراجعة أقرب مركز صحي للتأكد من استكمال أطفالهم جرعات اللقاح، ولا سيما في المناطق التي ستعلن عنها الوزارة تباعاً، مؤكداً أن لقاحات شلل الأطفال آمنة وفعالة ومعتمدة عالمياً، وأن الوقاية تعتمد على استكمال الجرعات الفموية والعضلية خلال السنوات الأولى من عمر الطفل.
وأوضح أن الفيروس ينتقل عبر عدوى معوية نتيجة تلوث مياه الشرب أو الطعام بفيروس مصدره طفل مصاب أو في مرحلة حضانة المرض، مشيراً إلى أن نحو 70 إلى 75 بالمئة من الأطفال الذين يتعرضون للفيروس لا تظهر عليهم أعراض، بينما تظهر أعراض الشلل لدى نحو واحد بالمئة منهم.
وبيّن أن الشلل الرخو لدى الأطفال قد ينتج عن أمراض أخرى غير فيروس شلل الأطفال، ما يستدعي تقييم كل حالة مشتبهة وإجراء الفحوص اللازمة، لافتاً إلى أن سرعة تقديم الرعاية الطبية والعلاج الفيزيائي تسهم في الحد من الآثار بعيدة المدى.
وأضاف أن الاختلاط اليومي في المدارس أو أثناء اللعب ليس طريقاً لانتقال العدوى، داعياً إلى الالتزام بإجراءات النظافة، ولا سيما غسل الأيدي والخضار والفواكه والطعام غير المطبوخ، إلى جانب استكمال برنامج التلقيح.
وشدد العلي على أن مكافحة المرض مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأسر مع الفرق الصحية، موضحاً أن الوزارة ستعقد اجتماعاً وزارياً قريباً بمشاركة وزارات الطاقة والتربية والتعليم والأوقاف والثقافة والإعلام، لتحديد دور كل وزارة في دعم جهود التوعية والوصول إلى أكبر نسبة ممكنة من التغطية باللقاح، داعياً المواطنين إلى استقاء المعلومات من وزارة الصحة والعاملين الصحيين والجهات المختصة.
دعم المنظمات الدولية للاستجابة الوطنية

بدورها، قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا كارولين كلارينفال: إن المنظمة تعمل يداً بيد مع وزارة الصحة لتقييم الوضع في الميدان وجعل الاستجابة مناسبة على أرض الواقع، مشيرة إلى أن عملية التلقيح بدأت مسبقاً منذ رصد الحالتين، وسيتم تعزيزها الأسبوع المقبل.
ولفتت كلارينفال إلى أن الاستجابة السريعة تتوافق بنسبة 100% مع اللوائح الصحية الدولية، وأن منظمة الصحة العالمية واليونيسف والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال تقف إلى جانب وزارة الصحة في الحد من هذه الحالات، مؤكدة أن لكل طفل في سوريا الحق في الحماية من شلل الأطفال.
من جانبها أكدت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في سوريا ميريتشيل ريلانيو أرانا أن اكتشاف فيروس شلل الأطفال في دير الزور يذكر بأهمية تعزيز منظومة التحصين وضمان وصول اللقاحات المنقذة للحياة إلى كل طفل وطفلة، موضحة أن اليونيسف ملتزمة بالعمل جنباً إلى جنب مع وزارة الصحة والشركاء لدعم الاستجابة الوطنية وتعزيز رصد الأمراض وضمان حصول جميع الأطفال، ولا سيما الذين لم يتلقوا لقاحاتهم الروتينية، على الحماية التي يحتاجون إليها.
في حين، قال مدير إدارة الأمراض السارية وغير السارية في الوزارة ياسر فروح: إن هناك حالات مشتبه يتم التبليغ عنها وفرق الترصد منتشرة في كل مكان وتتابع كل الحالات، مشيراً إلى أنه تم تسجيل 54 حالة اشتباه للشلل في دير الزور خلال العام الحالي وكانت النتيجة الفيروسية سلبية، وفي كل سوريا 346 حالة اشتباه أخذت عينات لها وكانت سلبية في المخبر المرجعي بدمشق.
وأكد فروح أن حساسية نظام الترصد والخبرة المكتسبة من الجائحتين عامي 2013 و2017 أدت إلى التعامل المبكر مع الحالات والاستجابة، وأن الكشف المبكر والاستجابة المبكرة هما المرتكزان الأساسيان لاحتواء الفيروس.

اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
