يقدم الدكتور محمد محمود كالو في كتابه الجديد “حوار الأفكار” قراءة فكرية لقضايا معاصرة تتصل بالفرد والمجتمع والشباب والحرية والاختلاف، مستنداً إلى رؤية إسلامية تسعى إلى الموازنة بين الأصالة ومتطلبات العصر، وإلى تحويل التراث من مادة جامدة إلى مصدر لإنتاج خطاب معرفي قادر على التعامل مع المتغيرات.
وصدر الكتاب عن دار المجد عام 2026، ويأتي امتداداً لاهتمام مؤلفه بقضايا الفكر الإسلامي المعاصر والتفسير وعلوم القرآن؛ إذ عُرف كالو بأبحاثه ومؤلفاته في هذه المجالات، ومنها “القراءات المعاصرة للقرآن الكريم في ضوء ضوابط التفسير” و”ترجمة القرآن الكريم بين الحظر والإباحة” و”مقاصد القرآن أساس التدبر”،
كما شغل موقع أستاذ في كلية العلوم الإسلامية بجامعة أديامان التركية، وتظهر سيرته العلمية مشاركته في مؤتمرات وأبحاث محكمة تناولت قضايا قرآنية وفكرية ولغوية واجتماعية.
نقد الواقع والتحرر من التبعية
وينطلق الكتاب من تشخيص نقدي للواقع الفكري والاجتماعي، فيناقش مظاهر التناقض الناجمة عن تبني بعض الأفكار الوافدة من دون تمحيص أو مواءمة مع خصوصية المجتمع، داعياً إلى التحرر من التبعية الفكرية، والعودة إلى منابع الأصالة بوصفها أساساً يمكن البناء عليه، لا عائقاً أمام التطور.
ويحاول المؤلف، وفق رؤيته التي يقدمها في الكتاب، أن يفتح حواراً بين التراث والواقع، بحيث لا تكون الاستفادة من الموروث مرادفة للجمود، ولا يكون التجديد ذريعة للتخلي عن الثوابت.
الشباب بين الشهرة والوعي
وتحتل قضايا الشباب مساحة بارزة في الكتاب، من خلال التوقف عند ظواهر الشهرة والنجاح والرغبة في الظهور، وما يمكن أن تتركه من آثار في منظومة القيم.
كما يتناول أثر الرخاء المادي المفرط في السلوك الإنساني، مقابل الدعوة إلى بناء شخصية أكثر توازناً من خلال امتلاك أدوات عملية، من بينها فن التركيز وانتقاء الأصدقاء، باعتبارهما عاملين أساسيين في مواجهة التشتت وصناعة حياة أكثر اتزاناً.
الحرية والاختلاف.. من الصراع إلى الحوار
ويفرق كالو بين الحرية التي تعزز كرامة الإنسان وتدفعه إلى البناء، وبين الانفلات الذي قد يُقدَّم تحت عنوان الحرية، مؤكداً ضرورة ربط الحرية بالمسؤولية والانضباط.
ويطرح المؤلف مفهوم تقليم وتطعيم التراث، بوصفه منهجاً إصلاحياً يحافظ على جوهر الثوابت، مع تجديد الوسائل والخطاب بما ينسجم مع مستجدات العصر.
منهج يجمع التأصيل والتجديد
ويستند الكتاب في مقارباته إلى أدوات التفسير وعلوم القرآن، مع توظيف التحليل الفكري في قراءة الظواهر الاجتماعية والثقافية، ويظهر في هذا المنهج امتداد لاختصاص المؤلف الأكاديمي في التفسير وعلوم القرآن، الذي تناول من خلاله في أعمال سابقة قضايا القراءات المعاصرة والتدبر والتجديد والخطاب الديني.
ويحاول “حوار الأفكار” بذلك الانتقال من طرح الأسئلة إلى إشراك القارئ في البحث عن إجابات، عبر لغة تجمع بين التأصيل والمباشرة، وتربط القضايا التراثية بأسئلة الحياة الراهنة.
الكتاب دعوة إلى وعي يتجاوز التلقي
ويؤكد الدكتور محمد محمود كالو في تصريح لــ سانا أن “حوار الأفكار” يمثل محاولة لبناء خطاب فكري يتوازن فيه الأصيل والمعاصر، وتشخيص التحديات التي تواجه الفرد والمجتمع من خلال رؤية نقدية وإصلاحية.
ويشير إلى أن الكتاب يهدف إلى ترسيخ ثقافة الحوار، وإعادة النظر في مفاهيم مثل الحرية والاختلاف والنجاح، إلى جانب تقديم مقاربة تقوم على “تقليم وتطعيم” التراث، بما يحفظ ثوابته ويجدد أدواته وخطابه.
ويضيف أن غاية الكتاب أن ينتقل القارئ من موقع المتلقي إلى موقع المشارك في صناعة الوعي، وأن يبدأ الحوار الحضاري من فهم الذات، وصولاً إلى مجتمع أكثر توازناً وقدرة على التعامل مع تحديات العصر.
سيرة ذاتية
محمد محمود كالو من مواليد تل حاصل في محافظة حلب عام 1967، متخصص في التفسير وعلوم القرآن، وحاصل على الدكتوراه في هذا المجال من جامعة الجنان في لبنان، وله مؤلفات وبحوث عديدة تناولت قضايا القرآن الكريم والفكر الإسلامي والتجديد والخطاب الديني، كما شارك في مؤتمرات وندوات علمية عربية ودولية، ونشرت له أبحاث محكمة في دوريات عربية وتركية.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

