علي نفنوف
أنا من مدينةِ المواكبِ والجنائزْ
أنا سليلُ كذبةٍ خُرافيّةٍ
صدّقتُها
بسذاجة شاعر أبله
لم يشفعِ التاريخُ لي
كان مشغولاً
بتلميعِ سيوفِ الملوكِ
وعدِّ موتاهم
كنتُ أفتشُ بين أنقاضِ الحكاية
عن اسمي…
وسؤال غبي يقول:
من أنا…؟
أنا من هذا الخرابْ
من قوم
يحتفلُ بضحاياهُ
ولا ينقذ أحيائهْ
هنا
يمشي الموتُ في موكبٍ
والحيُّ خلفه
يحملُ نعشهُ
وينتظرُ دورهْ
هنا
حتى الحقيقةُ
تحتاجُ شاهدةَ قبرْ
والكذبةُ يكفيها
أن تكونَ قديمةْ
كالتاريخْ
نعيدُ دفنَهُ
كلَّ صباحْ
ثم نختلفُ مساءً
على من يملكُ حقَّ البكاءِ عليهْ
يا لها من مدينةٍ
حفظتْ أسماءَ الموتى
ونسيتْ
أسماءَ الذينَ ما زالوا
ينتظرونَ الخبزْ
أنا من هنا…
من هذا الخرابْ
الذي كلما هدمَ بيتا
أقامَ لهُ نصبا
وقالَ لنا
هذا المجدْ..؟
أن نولدَ في أسطورةٍ
كي نكتشفَ أخيرا
أنها أيضا
صارت مقبرةْ.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

