كتب محمد خير الوادي
سألني عدد من الاصدقاء: هل صحيح ما جاء في بيان امريكا حول قمة بكين ، من ان البلدين اتفقا على عدم امتلاك ايران لاسلحة نووية ، وعلى نزع الاسلحة النووية في كوريا الشمالية ، ومعارضة عسكرة مضيق هرمز ،ورفض القرار الايراني بفرض رسوم على المرور فيه ؟ ام ان هذا البيان، هو جزء من “تجليات ترامب وتخبيصاته ” المعروفة ؟
من خلال معرفتي الطويلة بالصين وسياستها ، استطيع القول ، ان ما ورد في البيان الامريكي حول هذا الامر صحيح ، لأنه يتوافق مع مصالح بكين ومواقفها السياسية .فالصين ، تعارض من حيث المبدأ ، توسيع النادي النووي الدولي ، لانها تخشى من الانعكاسات السلبية لهذه الخطوة على مصالحها الحيوية في تلك المنطقة وفي العالم .وسأشرح ذلك.
رغم العلاقات المتينة القائمة بين بكين وكوريا الشمالية ، الا ان الصين كانت دائما ضد وجود ترسانة نووية في ذلك البلد.وسبب ذلك ، ان مباركة بكين للخطة الكورية الشمالية ، سيسرٌع جهود دول كثيرة في منطقة جنوب شرقي آسيا ، لامتلاك اسلحة دمار شامل . ولنتصور ولو للحظة واحدة ، ان تايوان قد دخلت النادي النووي ، فان حصول هذا الامر سيفضي الى دفن احلام الصين في اعادة توحيد تلك الجزيرة . ولنتخيل كذلك ، لو تم السماح لليابان او لكوريا الجنوبية، بان تصبحا دولا نووية ( بالمناسبة ، طوكيو وسيول ، قادرتان على امتلاك اسلحة ،نووية خلال اسابيع معدودة )، لفقدت الصين نفوذها في بحر الصين كلها . والامر ذاته ينطبق على ايران . لانه لو تم غض النظر عن الجهود النووية الايرانية ،فان دولا الخليج ستسارع الى امتلاك تلك الاسلحة ،وهو امر سيزيد تعقيد الاوضاع في منطق الخليج العربي ،التي تحتل درجة متقدمة في سلم الاهتمامات والمصالح الصينية . ولذلك ،ومن حيث المبدأ ، تعارض الصين توسيع النادي النووي الدولي ، وتقف ضد امتلاك اي بلد في منطقة جنوبي شرقي آسيا والخليج ،لاسلحة دمار شامل .لان حدوث هذا الامر ، يهدد دور بكين المهيمن في جنوب شرقي آسيا ، ويخلق حالة من عدم الاستقرار ، تلحق اضرارا فادحة بمصالح الصين التجارية . وبالمناسبة ، هذا الموقف الصيني ، ينطبق ايضا على اسرائيل. لكن بكين ، وبسبب سياسة التكتم، وحرصا على علاقاتها المتطورة مع كل من كوريا الشمالية وايران واسرائيل ، لا تحبذ الخوض في تفصيلات هذا الموضوع .
اما فيما يتعلق بمسألة السيطرة الايرانية على هرمز ، وفرض رسوم على حركة النقل فيه ، فاحب ان اذكٌر ،ان نصف النفط الذي تستوره بكين ياتي من منطقة الخليج ، كما ان نحو خمس تجارة الصين تتم مع دول تلك المنطقة .فالقرار الايراني بفرض رسوم على العبور في مضيق هرمز ، سيحمٌل الاقتصاد الصيني ، اعباء مالية اضافية هائلة .اضافة الى ذلك ، فان موقف طهران هذا ، سيدفع الدول المشرفة على مضيقي ملقا وباب المندب ، الحذو حذو ايران . وقد اعلنت اندونسيا، انها بصدد المطالبة بفرض رسوم على عبور السفن في مضيق ملقا . وهناك نقطة اخرى لا بد من الاشارة اليها ، وهي ان القانون الدول يعارض مبدأ الانتشار النووي ، ويعتبر المضائق البحرية ،ملكية عالمية ،لا تخص دولة واحدة . لهذا ، فانني اعتقد ـ ان ما جاء في البيان الامريكي حول هاتين النقطتين ، ليس بعيدا عن الحقيقة ، لانه يتجاوب مع مصالح الصين ايضا.
(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
