د.محمد حبش
لو حصل ان فتاة بالغة راشدة من عائلة محافظة أرادت نزع حجابها فاصطدمت بأهلها ثم اختارت في لحظة غضب فراقهم وانتقلت للعيش مع صديقة لها في حي مجاور، وسجلت شريطاً تقول فيه إنها وجدت حريتها وباتت تسمح لشعرها أن يلامس الهواء وأن تفرح بجمالها.
قد يندم الوالدان على القسوة ويطالبان الفتاة عبر أصدقاء أو حتى عبر الشرطة بالعودة للدار، وربما ترفض الفتاة، ولا يمكن حتى للشرطة (ولا حتى للدين) إرغامها على تغيير قرارها وهي بالغة راشدة، خاصة أنه جعلها ترند يتحدث عنه الملايين!!!
أعتقد ان هذه الحادثة تتكرر يومياً تقريباً في مناطق كثيرة من سوريا، وهي لا تستحق أن تكون أكثر من خبر صغير في زاوية مشاكل الأسرة، وفي معظم الحالات لن تجد من يتطوع لذكرها وروايتها.
ما يجري في سوريا هو انقسام عمودي مخيف، فكل حدث يمكن أن يكتب درامياً بشكل مرعب، ويخدم سردية الخوف، مع أنه لا يتجاوز مشاكل الأسرة في أبواب مغلقة وهموم مفرقة!
.
بعضهم اعتبرها عملية ممنهجة تقوم بها الدولة السورية لسبي مليونين امرأة، وأعلن الجهاد من تركيا، ودعا النساء للتسلح خوفا ًمن الاختطاف، وحتى لا تصير النساء إماء وجواري!!!
وبعضهم أقحم أنفه في القضية ليوزع فتوى التكفير والتحريم ويعتبر هروب البنت جهاداً وهجرة وانتقالاً من الكفر إلى الإيمان، وراح يحثها على مزيد من العقوق، ويطالب نظيراتها من البنات بفعل الشيء نفسه إعزازاً لشرع الله ودين الله!!! وبالطبع تدميراً لسورياً!!
.
اتقوا الله في سوريا، واكتبوا ما يجعل الناس يحب بعضها بعضاً، فليس هناك أحد مهدد في وجوده….
المتطرفون فقط يمارسون الشر ، وكلنا نعاني منهم، وكلنا شركاء في مواجهتهم، وهذا قدر الحياة في هذا الشرق التعيس إلى الأبد.
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
