بقلم: جمعان علي العمير
سوريا اليوم تقف على حافة نهضة جديدة تشبه لحظة انبعاث شعبٍ أنهكته خمسة عشر عامًا من الجوع والتشريد والتهجير والفقر، لكنه لم ينكسر، ولم يتراجع، ولم يسمح للباطل أن ينتصر. شعبٌ صبر حتى صار الصبر جزءًا من جلده وروحه وذاكرته.
واليوم، ونحن نرى الدولة تحاول أن تعالج إرث أربعة وخمسين عامًا من المركزية والفساد والتعطيل، يصبح واجبًا علينا أن نكون معها يدًا بيد، لا لنبرر الأخطاء، بل لننتقدها نقدًا ثوريًا مسؤولًا يفتح الطريق للإصلاح لا للفوضى.
فالفوضى لا تخدم شعبنا البطل، ولا حكومتنا التي تحاول أن تنهض من تحت الركام، بل تخدم أعداءً ينتظرون لحظة ضعف واحدة ليحولوا سوريا إلى خراب.
ولذلك، فإن الصبر اليوم ليس كلمة تُقال، بل هو سلاحنا الأخير والأقوى. فبعد أن تحملنا سنوات طويلة من الألم، أفلا نستطيع أن نتحمل شهرًا أو شهرين إضافيين من أجل أن تنهض بلادنا، وتستعيد مؤسساتها، وتعيد بناء اقتصادها، وتفتح الطريق أمام مستقبل يستحقه أبناؤها؟
إن النقد الثوري ليس صراخًا ولا تهجمًا، بل هو صوت يعرف أين يضع إصبعه، وكيف يشير إلى الخلل دون أن يهدم البيت فوق رؤوس أهله. صوت يقول للحكومة إن الإصلاح ليس رفاهية، بل ضرورة، وإن مواجهة الفساد ليست حملة مؤقتة، بل معركة طويلة تحتاج إلى تشريعات جديدة، وهيئات رقابية مستقلة، وكوادر شابة لا تحمل إرث الولاءات القديمة.
وإن الدولة التي تريد أن تنهض يجب أن تتعلم أن النقد ليس خيانة، بل حماية، وأن الشفافية ليست ترفًا، بل شرطًا للبقاء، وأن الشعب الذي صبر خمسة عشر عامًا قادر على أن يصبر قليلًا ليمنح الإصلاح فرصة حقيقية.
فهذه اللحظة ليست لحظة يأس، بل لحظة أمل؛ ليست لحظة انهيار، بل لحظة بناء؛ ليست لحظة صراع، بل لحظة ترميم.
وكل ما نحتاجه هو أن نقف معًا، شعبًا وحكومة، كتفًا إلى كتف، قلبًا إلى قلب، لنصنع سوريا التي حلمنا بها ودفعنا ثمنها من دمنا ووجعنا وصبرنا الطويل؛ سوريا التي لا تُبنى بالصراخ، بل بالوعي، ولا تُحمى بالفوضى، بل بالمسؤولية، ولا تنهض إلا حين يتحد شعبها مع حكومتها في معركة واحدة: معركة النهوض، معركة المستقبل، معركة الوطن الذي يستحق أن يعود أجمل وأقوى وأعدل مما كان.
فالصبر، الصبر يا شعب سوريا البطل، فالنصر ليس بعيدًا، والنهضة ليست حلمًا، والبلاد التي صمدت في وجه النار قادرة أن تنهض من تحت الركام إذا وقف أبناؤها معها لا عليها، معها لأنها وطنهم الوحيد، ولأنهم وحدهم القادرون على أن يعيدوا إليها الحياة
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
