متابعة: هيثم يحيى محمد
لم تكن زيارة الأمير رحيم آغا خان الخامس إلى الهند، خلال الفترة من 9 إلى 15 أيلول الجاري، مجرد زيارة رسمية، بل شكلت محطة جديدة في مسار التعاون الطويل بين الهند وشبكة الآغا خان للتنمية، وتركزت مباحثاتها على قضايا تمس حياة الإنسان مباشرة: التعليم والصحة والزراعة والمياه والبيئة وتمكين المرأة والشباب وحماية التراث.
والزيارة هي الأولى للأمير رحيم إلى الهند منذ توليه الإمامة عام 2025، وشملت نيودلهي وغوجارات ومهاراشترا وتيلانغانا.
نيودلهي.. توسيع الشراكة
في العاصمة نيودلهي، التقى الأمير رحيم رئيس الوزراء ناريندرا مودي والرئيسة دروبادي مورمو وعدداً من كبار المسؤولين.
وركزت المباحثات على توسيع التعاون مع شبكة الآغا خان في الرعاية الصحية، والزراعة والتنمية الريفية، وتمكين النساء والشباب، إضافة إلى المياه والطاقة والتعاونيات. وأكد الجانبان أهمية استمرار الشراكة بما يخدم أهداف التنمية في الهند.
غوجارات.. الزراعة والمياه والطاقة
في غوجارات، بحث الأمير رحيم مع رئيس حكومة الولاية بهوبندرا باتيل توسيع التعاون في الحفاظ على المياه، والزراعة الطبيعية، وزراعة الدخن، والطاقة الشمسية، والتنمية الريفية وتمكين المرأة.
وتعكس هذه الملفات توجهاً نحو تنمية المجتمعات المحلية من خلال تحسين الموارد وخلق فرص اقتصادية مستدامة، وليس عبر مشاريع منفصلة ومؤقتة.
مهاراشترا.. الصحة والمناخ والتراث
وفي مومباي، ناقش الأمير رحيم مع مسؤولي مهاراشترا فرص التعاون في الصحة والتعليم والعمل المناخي وإدارة المياه والحفاظ على التراث.
كما طُرحت مشروعات صحية وتدريبية، إلى جانب مبادرات لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة في المدن، وتحسين استخدام المياه والطاقة، وحماية البيئة.
تيلانغانا.. التعليم والمدينة المستقبلية
وفي حيدر آباد، بحث الأمير رحيم مع رئيس حكومة تيلانغانا إيه. ريفانث ريدي التعاون في التعليم والرعاية الصحية والسياحة وحماية التراث.
كما طُرحت إمكانية مساهمة شبكة الآغا خان في ترميم عدد من المباني التاريخية، وإمكانية إنشاء حرم لـ جامعة الآغا خان ضمن مشروع «مدينة المستقبل» في الولاية، وهي مدينة يجري التخطيط لها وفق معايير بيئية وطموحات تنموية واسعة.
شراكة تقوم على الإنسان
واللافت في الزيارة أن الملفات المطروحة، رغم تنوعها، تلتقي حول محور واحد: بناء الإنسان وتحسين نوعية حياته.
فشبكة الآغا خان للتنمية تعمل في الهند منذ أكثر من قرن، وفي مجالات تشمل التعليم والصحة والزراعة والمياه والتنمية الاقتصادية والبيئة والثقافة، كما تعمل على نطاق عالمي في أكثر من ثلاثين دولة.
ولا تبدو أهمية هذه التجربة في حجم المشاريع وحده، وإنما في استمراريتها وقدرتها على الجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ضمن رؤية واحدة.
وربما هنا تكمن الرسالة الأهم:
التنمية الحقيقية لا تبدأ من بناء الحجر، بل من بناء الإنسان؛ وحين يصبح الإنسان هو محور المشروع، تتحول المدرسة والمستشفى والمزرعة والمياه والتراث إلى حلقات في مشروع واحد: مشروع بناء المجتمع والمستقبل





(أخبار سوريا الوطن-وسائل إعلام هندية-شبكة الآغا خان)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

